شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٤٠

تولى زهير والمقانب حوله ... قتيلاً وأطراف الرماح الشواجر
وكان أجل الناس قدراً وقد غدا ... أجل قتيل زار أهل المقابر
فوا أسفا كيف اشتفى قلب خالد بتاج بني عبس كرام العشائر
وكيف أنام الليل من دون ثأره ... وقد كان ذخري في الخطوب الكبائر
وقال في كبره (من البسيط) :
ذنبي لعبلة ذنب غير مغتفر ... لما تبلج صبح الشيب في شعري
يا منزلاً ادمعي تجري عليه إذا ... ضن السحاب على الأطلال بالمطر
أرض الشربة كم قضيت مبتهجاً ... فيها مع الغيد والأتراب من وطر
أيام غصن شبابي في نعومته ... ألهو بما فيه من زهر ومن ثمر
هم الأحبة إن خانوا وإن نقضوا ... عهدي فماحلت عن وجدي ولا فكري
أشكو من الهجر في سر وفي علن ... شكوى تؤثر في صلد من الحجر
وقال أيضاً (من الكامل) :
أرض الشربة تربها كالعنبر ... ونسيمها يسري بمسك أذفر
يا عبل كم من غمرة باشرتها ... بمثقف صلب القوائم أسمر
فأتيتها والشمس في كبد السما ... والقوم بين مقدم ومؤخر
ضجوا فصحت عليهم فتجمعوا ... ودنا إلي خميس ذاك العسكر
فشككت هذا بالقنا وعلوت ذا ... مع ذاك بالذكر الحسام الأبتر
وقصدت قائدهم قطعت وريده ... وقتلت منهم كل قرم أكبر
تركوا اللبوس مع السلاح هزيمة ... يجرون في عرض الفلاة المقفر
ونشرت رايات المذلة فوقهم ... وقسمت سلبهم لكل غضنفر