شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٣٤
فبالله يا ريح الحجاز تنفسي على كبد حرى تذوب من الوجد
ويا برق إن عرضت من جانب الحمى ... فحي بني عبس على العلم السعدي
وما شاق قلبي في الدجى غير طائر ... ينوح على غصن رطيب من الرند
به مثل ما بين فهو يخفي من الجوى ... كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي
ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه ... قتيل غرام لا يوسد في اللحد
وكان قد بلغه أسر ولديه غضوب وميسرة مع صديق له من بني عبس يقال له عروة بن الورد في حصن العقاب وهو مكان في اليمن فخرج يريد خلاصهم وقال في ذلك (من الخفيف) :
أحرقتني نار الجوى والبعاد ... بعد فقد الأوطان والأولاد
شاب رأسي فصار أبيض لوناً ... بعد ما كان حالكاً بالسواد
وتذكرت عبلة يوم جاءت لوداعي والهم والوجد باد
وهي تذري من خيفة البعد دمعاً ... مستهلاً بلوعة وسهاد
فلت كفي لدموع عنك فقلبي ... ذاب حزناً ولوعتي في ازدياد
ويح هذا الزمان كيف رماني ... بسهام صابت صميم فؤادي
غير أني مثل الحسام إذا ما ... زاد صقلاً جاد يوم جلاد
حنكتني نوائب الدهر حتى ... أوقفتني على طريق الرشاد
ولقيت الأبطال في كل حرب ... وهزمت الرجال في كل واد
وتركت الفرسان صرعى بطعن ... من سنان يحكي رؤوس المزاد
وحسام قد كنت من عهد شدا ... د قديماً وكان من عهد عاد
وقهرت الملوك شرقاً وغرباً ... وأبدت الأقران يوم الطراد
قل صبري على فراق غضوب ... وهو قد كان عدتي واعتمادي