شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٠٩
وجلس عنترة يوماً في مجلس بعد ما كان قد أبلى واعترف به أبوه وأعتقه فسابه رجل من بني عبس وذكر سواده وأمه وإخوته. فسبه عنترة وفخر عليه وقال: فيما قال له: إني لأحضر البأس وأوفي المغنم واعف عند المسئلة وأجود بما ملكت يدي وأفضل الخطة الصماء قال له الرجل: أنا أشعر منك. قال: ستعلم ذلك. فقال عنترة يذكر قتل معاوية بن نزال وهي أول كملة قالها (من الكامل) :
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
أعياك رسم الدار لم يتكلم ... حتى تكلم كالأصم الأعجم
ولقد حبست بها طويلاً ناقتي ... أشكو إلى سفع رواكد جثم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
دار لآنسة غضيض طرفها ... طوع العناق لذيذة المتبسم
فوقفت فيها ناقتي وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم
وتحل عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسراً علي طلابك ابنة محزم
علقتها عرضاً واقتل قومها ... وعماً ورب البيت ليس بمزعم
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالعيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت ركائبكم بليل مظلم