شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٠٥
مقربة الشتاء ولا تراها ... وراء الحي يتبعها المهار
لها بالصيف أصبرة وجل ... ونيب من كرائمها غزار
ألا أبلغ بني العشراء عني ... علانية فقد ذهب السرار
قتلت سراتكم وخسلت منكم ... خسيلاً مثل ما خسل الوبار
ولم نقتلكم سراً ولكن ... علانية وقد سطع الغبار
فلم يك حقكم أن تشتمونا ... بني العشراء إذ جد الفخار
كانت طيىء أغارت على بني عبس والناس خلوف وعنترة في ناحية من إبله على فرس له. فأخبر فكر وحده واستنقذ الغنيمة من أيديهم وأصاب رهطاً ثلاثة أو أربعة وكان عنترة في بني عامر حينئذ. فجلس يوماً مع شاب منهم فاسمعوه شيئاً كرهه وكان في قبيلة من بني الحريش يقال لهم بنو شكل فقال في ذلك (من الكامل) :
ظعن الذين فراقهم أتوقع ... وجرى ببينهم الغراب الأبقع
خرق الجناح كأن لحيي رأسه ... جلمان بالأخبار هش مولع
فزجرته ألا يفرخ عشه ... أبداً ويصبح واحداً يتفجع
إن الذين نعيت لي بفراقهم ... قد أسهروا ليلي التمام فأوجعوا
ومغيرة شعواء ذات أشلة ... فيها الفوارس حاسر ومقنع
فزجرتها عن نسوة من عامر ... أفخاذهن كأنهن الخروع
وعرفت أن منيتي إن تأتني ... لا ينجني منها الفرار الأسرع
فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع