شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٨٩
رجل ضل حلمك والله لئن أخذتني فصارت هذه الأكمة بين وبك التي أمامنا وراءنا لا يكون بينك وبين بني زياد صلح أبداً لأن الناس يقولون في هذه الحال ما شاؤوه وحسبك من شر سماعه. قال: إني أذهب بك حتى ترعي على إبلي. فلما أيقنت أنه ذاهب بها رمت بنفسها على رأسها من البعير فماتت خوفاً من أن يلحق بنيها عار فيها.
وحكى ابن الأعرابي قال: وفد أبو براء ملاعب الأسنة وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وإخوته طفيل ومعاوية وعبيدة ومعهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر وهو غلام على النعمان بن المنذر فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي. وكان الربيع ينادم النعمان مع رجل من أهل الشام تاجر يقال له سرحون بن توفيل وكان حريفاً للنعمان يعني سرحون يبايعه وكان أديباً حسن الحديث والمنادمة فاستخفه النعمان وكان إذا أراد أن يخلو عن شرابه بعث إليه وإلى النطاسي متطبب كان له والي الربيع بن زياد وكان يدعى الكامل. فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاجتهم. فإذا خلا الربيع بالنعمان طعن فيهم وذكر معايبهم. ففعل ذلك بهم مراراً. وكانت بنو جعفر له أعداء فصده عنهم. فدخلوا عليه يوماً فرأوا منه تغيراً وجفاء وقد كان يكرمهم قبل ذلك ويقرب مجلسهم. فخرجوا من عنده غضاباً ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم ويغدو بإبلهم كل صباح فيرعاها فإذا أمسى انصرف بإبلهم. فأتاهم ذات ليلة فألفاهم يتذاكرون أمر الربيع وما يلقون منه. فسألهم فكتموه. فقال لهم: والله لا أحفظ لكم متاعاً ولا أسرح لكم بعيراً أو تخبروني. وكانت أم لبيد امرأة من بني عبس وكانت يتيمة في حجر الربيع. فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا وجهه. فقال لهم لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بينه وبين فازجره عنكم بقول ممض ثم لا يلتفت النعمان إليه بعده أبداً. فقالوا: وهل عندك من ذلك شيء. قال: نعم. قالوا: فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة لبقلة قدامهم دقيقة القضبان قليلة الورق لا صقة فروعها بالأرض تدعى التربة. فقال: هذه التربة التي لا تذكي ناراً ولا تؤهل داراً. ولا تسر جاراً. عودها ضئيل. وفرعها كليل. وخيرها قليل. بلدها شاسع ونبتها خاشع. وآكلها جائع. والمقيم عليها ضائع. أقصر البقول فرعاً. وأخبثها مرعى. وأشجها قلعاً. فتعساً لها وجدعاً. ألقوا بي أخا بني عبس. أرجعه عنكم بتعس ونكس. وأتركه من أمره في لبس. فقالوا: نصبح فنرى فيك رأينا: فقال لهم عامر: انظروا غلامكم فإن رأيتموه نائماً فليس أمره بشيء وإنما يتكلم بما جاء على لسانه ويهذي بما يهجس في خاطره. وإذا رأيتموه