شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٨١
لئلا يسقط من الكتاب شيء وقد رواه الناس وتداولوه.
ومن شعر دريد قوله يتذكر أيام الصبا (من البسيط) :
يا هند لا تنكري شيبي ولا كبري ... فهمتي مثل حد الصارم الذكر
ولي جنان شديد لو لقيت به ... حوادث الدهر ما جارت على بشر
فما توهمت أني خضت معركة ... إلا تركت الدما تنهل كالمطر
كم قد عركت مع الأيام نائبة ... حتى عرفت القضا الجاري مع القدر
عمري مع الدهر موصول بآخره ... وإنما فضله بالشمس والقمر
ويل لكسرى إذا جالت فوارسنا ... في أرضه بالقنا الخطية السمر
أولاد فارس ما للعهد عندهم ... حفظ ولا فيهم فخر لمفتخر
يمشون في حلل الديباج ناعمة ... مشي البنات إذا ما قمن في السجر
ويوم طعن القنا الخطي تحسبهم ... عانات وحش دهاها صوت منذعر
غداً يرون رجالاً من فوارسنا ... إن قاتلوا الموت ما كانوا على حذر
خلقت للحرب أحميها إذا بردت ... واجتني من جناها يانع الثمر
يا آل عدنان سيروا واطلبوا رجلاً ... مثاله مثل صوت العارض المطر
قد جد في هد بيت الله مجتهداً ... بعزمة مثل وقع الصارم الذكر
وعن قليل يلاقي بغيه وير ... حرباً أشد عليه من لظى سقر
ويبتلى برجال في الحروب لهم ... بأس شديد وفيهم عزم مقتدر
الموت حلو لما لاقت شمائلهم ... وعند غيرهم كالحنظل الكدر
والناس صنفان هذا قلبه خزف ... عند اللقاء وهذا قد من حجر
وله (من الوافر) :
ألا أبلغ بني عبس بأني ... أكون لهم على نفسي دليلا