شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٢٨
وأما بنو ناج فلا تذكونهم ... ولا تتبعن عينيك ما كان هالكا
إذ قلت معروفاً لأصلح بينهم ... يقول وهيب لا أسالم ١لكا
فأضحى كظهر الفحل جب سنامه ... يدب إلى الأعداء أحدب باركا
فأقبل على الرجل وتركني وقال: أنشدني قوله (عذير الحي من عدوان) قال الرجل: لست أرويها. قلت: يا أمير المؤمنين إن شئت أنشدتك. قال: ادن مني فإني أراك بقومك عالماً فأنشدته:
وليس الأمر في شيء ... من الإبرام والنقض
وقد مضت هذه القصيدة متقدمة في صدر هذه الأخبار.
فأقبل على الرجل وتركني وقال: كم عطاؤك؟ فقال: ألفان. فأقبل علي. فقال: كم عطاؤك. فقلت: خمسمائة. فأقبل على كاتبه وقال: اجعل الألفين لهذا والخمسمائة لهذا. فانصرفت بها.
ذكر ذلك أبو عمرو الشيباني والكلبي وغيرهما. أخبر أحمد ابن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة. قال: حدثنا أبو بكر العليمي. قال: حدثنا محمد بن داود الهشامي. قال: كان لذي الإصبع أربع بنات وكن يخطبن إليه فيعرض ذلك عليهن فيستحين ولا يزوجهن وكانت أمهن تقول لو زوجتهن فلا يفعل. قال: فخرج ليلة إلى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن. فقلن: تعالين نتمنى ولنصدق. فقالت كل واحدة منهن كلاماً ليس هنا موضع ذكره. فلما انتهين وسمعهن أبوهن زوجهن أربعتهن بمكثن برهة ثم اجتمعن إليه. فقال للكبرى: يا بنية ما مالكم. قالت: الإبل. قال: فكيف تجدونها. قالت: خير مال نأكل لحومها مزعاً. ونشرب ألبانها جرعاً. وتحملنا وضعيفنا معاً. قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم الحليلة. ويعطي الوسيلة. قال: مال عميم وزوج كريم. ثم قال للثانية: يا بنية ما مالكم. قالت: البقر. قال: فكيف تجدونها؟ قالت: خير مال تالف الغناء. وتودك السقاء. وتملأ الإناء. ونساء مع نساء. قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم أهله. وينسى فضله. قال: حظيت ورضيت. ثم قال للثالثة: ما مالكم. قالت: المعزى. قال: فكيف تجدونها؟ قالت: لا بأس بها نولدها فطماً. ونسلخها ادماً. فكيف: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: لا بأس به ليس بالبخيل الختر. ولا بالسمح البذر. قال: جدوى مغنية.