شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٦٢
لن تسبقوني ولو أمهلتكم شرفاً ... عقبى إذا أبطأ الفحج المخاصير
وأخبرنا بخبر ابتداء هذه الحروب محمد بن العباس اليزيدي قال: قرأت عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: أغارت بنو عامر بن صعصعة وبنو جشم بن معاوية على أسد وغطفان. وكان دريد وعمرو بن الصمة وعمرو بن سفيان بن دي اللحية متساندين فدريد على بني جشم بن معاوية وعمرو بن معاوية على بني عامر. فقال عبد الله بن الصمة لأخيه: إني غير معطيك الرئاسة ولكن لي في هذا اليوم شأناً. ثم اشترك عبد الله وشراحيل بن سفيان. فلما أغار القوم أخذ عبد الله من نعم بني أسد ستين وأصاب القوم ما شاءوا وأدرك رجل من بني جذيمة عبد الله بن الصمة. فقال له عبد الله بن الصمة: ارجع فإني كنت شاركت شراحيل بن سفيان. فإن استطاع دريد فليأته وليأخذ مالي منه. وأقام دريد في أواخر الحي. فقال له عمرو: ارتحل بالناس قبل أن يأتيك الصرخاء. فقال: إني انتظر أخي عبد الله. حتى إذا طال عليه قال له: إن أخاك قد أدرك فوارس من الحليفيين يسوقون بظعنهم فقتلوه. فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيث يفترقون قال دريد لشراحيل: إن عبد الله أنبأني ولم يكذبني قط إن له شراكة مع شراحيل فأدوا إلينا شراكته. فقالوا له: ما شاركناه قط. فقال دريد ما أنا بتارككم حتى أستحلفكم عند ذي الخلصة (وثن من أوثانهم) . فأجابوه إلى ذلك وحلفوا له. ثم جاء عبد الله قد قتل. فقالوا: ما حلفنا. وجعلوا يناشدون عبد الله أن يعطيهم. فقالك لا حتى يرضى دريد. فأبى أن يرضى. فتوعدوه أن يسرقوا إبله. فقال دريد في ذلك (من البسيط) :
هل مثل قلبك في الأهواء معذور ... والشيب بعد شباب المرء مقدور
قد خف صحبي وولوني وأرقني ... خود ترببها الأبواب والدور
لما رأيت بان جدوا وشيعني ... يوم الصبابة والمنصور منصور
واكبتهم بأمون جسرة أجد ... كأنها فدن بالطين ممدور
وجناء لا يسأم الإيضاع راكبها ... إذا السراب اكتساه الحزن والقور