شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٧
ورد النساء بأطهارها ... ولو كان غير يزيد فضح
وفك الرجال وكل امرئ ... إذا أصلح الله يوماً صلح
وقلت له بعد عتق النساء ... وفك الرجال ورد اللقح
أجر لي فوارس من عامر ... فأكرم بنفحته إذ نفح
وما زلت أعرف في وجهه ... بوقت السؤال ظهور الفرح
رأيت أبا النضر في مذحج ... بمنزلة الفجر حين اتضح
إذا قارعوا عنه لم يقرعوا ... وإن قدموه لكبش بطح
وإن حضر الناس لم يخزهم ... وإن وازنوه قرن رجح
فذاك فتاها وذو فضلها ... وإن نابح بفخار نج
(قال) وقال ابن الكلبي: خرج دريد بن الصمة في فوارس من قومه في غزاة له فلقيه مسهر بن يزيد الحارثي الذي فقأ عين عامر بن الطفيل يقود بامرأته أسماء بنت حزن الحارثية فلما رآه القوم قالوا: الغنيمة. هذا فارس واحد يقود ظعينة وخليق أن يكون الرجل قرشياً. فقال دريد: هل منكم رجل يمضي إليه فيقتله ويأتينا به وبالظعينة. فانتدب إليه رجل من القوم فحمل عليه فلقيه مسهر فاختلفا طعنتين بينهما فقتله مسهر بن الحارث. ثم حمل عليه آخر فكانت سبيله سبيل صاحبه حتى قتل منهم أربعة نفر. وبقي دريد وحده فأقبل إليه فلما رآه ألقى الخطام من يده إلى المرأة وقال خذي خطامك فقد أقبل إلي فارس ليس كالفرسان الذين تقدموه. ثم قصد إليه وهو يقول:
أما ترى الفارس بعد الفارس ... أرداهما عامل رمح يابس
فقال له دريد: من أنت لله أبوك. قال: رجل من بني الحارث بن كعب قال: أنت الحصين. قال: لا. قال: فالمحجل هوذة. قال: لا. قال: فمن أنت. قال: أنا مسهر بن يزيد. (قال) فانصرف دريد وهو يقول (من الطويل) :
أمن ذكر سلمى ماء عينيك يهمل ... كما انهل خرز من شعيب مشلشل
وماذا ترجي بالسلامة بعدما ... نات حقب وابيض منك المرجل