شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٤٣
وإني أحامي من وراء حريمهم ... إذا ما المنادي بالمغيرة نددا
إذا الفوج لا يحميه إلاى محافظ ... كريم المحيا ماجد غير أجردا
فإن صرحت كحل وهبت عرية ... من الريح لم تترك لذي العرض مرفدا
صبرت على وطء الموالي وخطبهم ... إذا ضن ذو القربى عليهم واجمدا
وكانت وفاة الحصين قبل الهجرة بقليل. قال أبو عبيدة: مات في بعض أسفارهم فسمع صائح في الليل يصيح لا يعرف في بلاد بني مرة:
ألا هلك الحلو الحلال الحلاحل ... ومن عقده حزم وعزم ونائل
ومن خطبه فصل إذا القوم أفحموا ... يصيب مرادي قوله من يحاول
فلما سمع أخوه معية بن الحمام ذلك قال: هلك والله الحصين ثم قال يرثيه:
إذا لاقيت جمعاً أو فئاماً ... فإني لا أري كأبي يزيدا
أشد مهابة وأعز ركناً ... وأصلب ساعة الضراء عودا
صفتي وابن أمي والمؤاسي ... إذا ما النفس شارفت الوريدا
كان مصدراً يحبو ورائي ... إلى أشباله يبغي الأسودا
والحصين شاعر مقدم يعد من المقلين المحكمين من طبقة سلامة بن جندل والمتلمس والمسيب بن علس. فمن شعره قوله يرد على البرج بن الحلاس الطائي وكان أغار على جيرانه من الحرقة فأخذ أموالهم وأتى الصريخ الحصين بن الحمام فتبع القوم وأدركهم وقال للبرج: ما صبك على جيراني يا برج. فقال له: وما أنت وهم هؤلاء من أهل اليمن وهم منا وأنشأ يقول:
أنى لك الحرقات فيما بيننا ... عنن بعيد منك يا ابن حمام
أقبلت تزجي ناقة متباطئاً ... علطاً تزجيها بغير خطام