شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٩
في كفه خطية منيعه ... أو لافخذها طعنة سريعه
فالطعن مني في الوغى شريعه
فلما أبطأ على دريد بعث فارساً آخر لينظر ما صنعا. فانتهى إليهما فرآهما صريعين ونظر إليه يقود ظعينته ويجر رمحه. فقال له الفارس: خل عن الظعينة. فقال لها ربيعة: اقصدي قصد البيوت. ثم أقبل عليه فقال:
ماذا تريد من شتيم عابس ... ألم تر الفارس بعد الفارس
أرداهما عامل رمح يابس
ثم طعنه فصرعه. فانكسر رمحه. فارتاب دريد وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل. فلحق بهم فوجد ربيعة لا رمح معه وقد دنا من الحي ووجد القوم قد قتلوا. فقال له دريد: أيها الفارس إن مثلك لا يقتل وإن الخيل ثائرة بأصحابها ولا أرى معك رمحاً وأراك حديث السن فدونك هذا الرمح فإني راجع إلى أصحابي فمثبط عنك: فأتى دريد أصحابه فقال: إن فارس الظعينة قد حماها وقتل فوارسكم وانتزع رمحي ولا طمع لكم فيه. فانصرف القوم. وقال دريد (من الكامل) :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارساً لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة ... ثم استمر كأنه لم يفعل
متهلل تبدو أسرة وجهه ... مثل الحسام جلته أيدي الصيقل
يزجي طعينته ويسحب رمحه ... متوجهاً يمناه نحو المنزل
وترى الفوارس من مخافة رمحه ... مثل الشعاب خشين وقع الأجدل
يا ليت شعري من أبوه وأمه ... يا صاح من يك مثله لم يجهل
فقال ربيعة:
إن كان ينفعك اليقين فسائل ... عني الظعينة يوم وادي الأكرم
هل هي لأول من أتاه نهزة ... لولا طعان ربيعة بن مكدم
أو قال من أدى الفوارس سبة ... خل الظعينة طائعاً لا تندم
فصرفت راحلة الظعينة نحوه ... عمداً ليعلم بعض ما لم يعلم