شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٤٩
وماء سماء كان غير مجمة ... ببادية تجري عليه جنوب
ومنزله في دار صدق وغبطة ... وما قال من حكم عليه طبيب
فلو كانت الدنيا تباع اشتريته ... بها إذ به كان الفوس تطيب
بعيني أو يمنى يدي وقيل لي ... هو الغانم الجذلان يوم يؤوب
لعمري كما أن البعيد لما مضى ... فإن الذي يأتي غداً لقريب
وإني وتأميلي لقاء مؤمل ... وقد شعبته عن لقاي شعوب
كداعي هذيل لا يزال مكلفاً ... وليس له حتى الممات مجيب
فوالله لا أنساه ماذر شارق ... وما اهتز من فرع الأراك قضيب
وفي أخيه أيضاً يقول (من الطويل) :
يمين امرئ آلى وليس بكاذب ... وما في يمين بثها صادق وزر
لئن كان أمسى ابن المغور قد ثوى ... فريداً لنعم المرء غيبه القبر
هو المرء للمعروف والدين والندى ... ومسعر حرب لا كهام ولا غمر
أقام ونادى أهله فتحملوا ... وصرمت الأسباب واختلف البحر
فأي امرئ غادرتم في بيوتكم ... إذا هي أمست لون آفاقها حمر
إذا الشول أمست وهي حدب ظهورها ... عجافاً ولم يسمع لفحل لها هدر
كثير رماد القدر يغشى فناؤه ... إذا نودي الأيسار واختضر الجزر
فتى كان يغلو اللحم نيئاً ولحمه ... رخيص بكفيه إذا تنزل القدر
يقسمها حتى يسيغ ولم يكن ... كآخر يضحي من تحينه زجر