شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٤٩
حبوت بها غسان إذ كنت لاحقاً ... بقومي وإذ أعيت على مذاهبي
قال حسان بن ثابت: قدمت على النعمان بن المنذر وقد امتدحته. فأتيت حاجبه عصام بن شهبرة فجلست إليه فقال: إني لأرى عربياً أفمن الحجاز أنت. قلت: نعم. قال: فكن قحطانياً. قلت: فأنا قحطاني. قال: فكن يثربياً. قلت: فأنا يثربي. قال: فكم خزرجياً. قلت: فأنا خزرجي. قال: فكن حسان بن ثابت. قلت: فأنا هو. قال: أجئت بمدحة الملك. قال: نعم. قال: فإني أرشدك إلى دخلت إليه فإنه يسألك عن جبلة بن الأيهم ويسبه فإياك أن تساعده على ذلك ولكن أمر ذكره مراراً لا توافق فيه ولا تخالف وقل: ما دخول مثلي أيها الملك بينك وبين جبلة وهو منك وأنت منه. وإن دعاك إلى الطعام فلا تواكله فإن أقسم عليك فاصب منه اليسير إصابة بار قسمه مستشرف بمواكلته لا أكل جائع سغب ولا تطل محادثته ولا تبدأه بإخبار عن شيء حتى يكون هو السائل لك. ولا تطل الإقامة في مجلسه. فقلت: أحسن الله رفدك قد أوصيت واعياً ودخل. ثم خرج إلي فقال لي: ادخل فدخلت فسلمت وحييت تحية الملوك. فجاراني من أمر جبلة ما قاله عصام كأنه كان حاضراً وأجبت بما أمرني. ثم استأذنته في الإنشاد فأذن لي فأنشدته. ثم دعا بالطعام ففعلت ما أمرني عصام به. وبالشراب ففعلت مثل ذلك. فأمر لي بجائزة سنية وخرجت. فقال لي عصام: بقيت علي واحدة لم أوصك بها قد بلغني أن النابغة الذبياني قدم عليه وإذا قدم فليس لأحد منه حظ سواه فاستأذن حينئذ وانصرف مكرماً خير من أن تنصرف مجفواً. فأقمت ببابه شهراً. قم قدم عليه الفزاريان وكان بينهما وبين النعمان دخلل وكان معهما النابغة قد استجار بهما وسألهما مسئلة النعمان أن يرضى عنه فضرب عليهما قبة من آدم ولم يشعر بأن النابغة معهما. وقال أبو زيد عمرو بن شبة في خبره: لما صار معهما إلى النعمان كان يرسل إليهما بطيب والطاف مع قينة من إمائه. فكانا يأمرانها أن تبدأ بالنابغة قبلهما. فذكرت ذلك للنعمان فعلم أنه النابغة. ثم ألقى عليها شعره: (يا دار مية بالعلياء فالسند) وهي قصيدة ستذكر في موضعها. وسألها أن تغنيه به إذا أخذت فيه الخمر. ففعلت فأطربته. فقال: هذا شعر علوي هذا شعر النابغة. (قال) ثم خرج في غب سماء. فعارضه الفزاريان والنابغة بينهما