شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٦٥
يشهد دريد بن الصمة ذلك اليوم. فلما رجعوا قتلوا ذا القرن بخالد بن الصمة. ولما قدم لتضرب عنقه صاح بأوس بن الصمة وكان له صديقاً ولم يكن أوس حاضراً. فلم ينفعه ذلك وقتل. فلما قدم أوس غضب وقال: أقتلتم رجلاً استجار باسمي. فقال عوف بن معاوية في ذلك:
نبئت أوساً بكى ذا القرن إذ شربا ... على عكاظ بكاء غال مجهودي
إني حلفت بما جمعت من نشب ... وما ذبحت على أنصابك السود
لتبكين قتيلاً منك مقترباً ... إني رأيتك تبكي للأباعيد
قال أبو عبيدة وابن الأعرابي جميعاً في هذه الرواية: أسرد دريد بن الصمة عياضاً الثعلبي أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيا فأنعم عليه ثم أن دريداً أتاه بعد ذلك يستثيبه فقال له: أئت رحلك حتى أبعث إليك بثوابك فانصرف دريد فبعث إليه بوطب نصفه لبن ونصفه بول فغضب دريد ولم يلبث إلا قليلاً حتى أغار على بني ثعلبة واستاق إبل عياض وأفلت عياض منه جريحاً فقال دريد في ذلك من قصيدته (من الطويل) :
فإن تنج تدمى عارضاك فإننا ... تركنا بنيك للضباع وللرخم
جزيت عياضاً كفره وعقوقه ... وأخرجته من المدفأة الدهم
ألا هل أتاه ما ركبنا سراتهم ... وما قد عقرنا من صفي ومن قرم
وهجا دريد بن الصمة عبد الله بن جدعان التيمي تيم قريش فقال (من البسيط) :
هل بالحوادث والأيام من عجب ... أم بابن جدعان عبد الله من كلب
إذا لقيت بني حرب وإخوتهم ... لا يأكلون عطين الجلد والأهب
فاقعد بطيناً مع الأقوام ما قعدوا ... وإن غزوت فلا تبعد من النصب
فلو ثقفتك وسط القوم ترصدني ... إذاً تلبس منك العرض بالحقب
وما سمعت بصقر ظل يرصده ... من قبل هذا بجنب المرج من خرب
(قال) فلقيه عبد الله بن جدعان بعكاظ فحياه وقال له: هل تعرفني يا دريد؟ قال: لاه. قال: فلم هجوتني. قال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن جدعان. قال: هجوتك لأنك كنت امرءاً كريماً فأحببت أن أضع شعري موضعه. فقال له عبد الله: لئن كنت هجوت