شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٤
لولا الذي قهر الأقوام كلهم ... رأت سليم وكعب كيف تاتمر
إذاً لصحبهم غباً وظاهرة ... حيث استقر نواهم جحفل دفر
قال محمد بن السائب الكلبي: كان دريد بن الصمة يوماً يشرب مع نفر من قومه. فقالوا له: يا أبا دفاقة وكان يكنى بأبي دفاقة وبأبي قرة. أينجو بني الحارث بن كعب منك وقد قتلوا أخاك خالداً. فقال لهم: إن القوم جمرة مذحج وهم أكفاء جشم ولا يجمل بي هجاؤهم. فأحفظوه بكثرة القول وأغضبوه فقال (من الرمل) :
يا بني الحارث أنتم معشر ... زندكم وار في الحرب بهم
ولكم خيل عليها فتية ... كأسود الغاب يحمين الأجم
ليس في الأرض قبيل مثلكم ... حين يرفض العدا غير جشم
لست للصمة إن لم آتكم ... بالخناذيذ تباري في اللجم
فتقر العين منكم مرة ... بانبعاث الحر نوحاً تلتدم
ويرى نجران منكم بلقعاً ... غير شمطاء وطفل قد يتم
فانظروها كالسعالي شزباً ... قبل رأس الحول إن لم أخترم
قال: فنمى قوله إلى عبد الله بن عبد المدان فقال يجيبه:
نبئت أن دريداً ظل معتراَ ... يهدي الوعيد إلى نجران من حضن
كالكلب يعوي إلى بيداء مقفرة ... من ذا يواعدنا بالحرب لم يحن
إن تلق حي بني الديان تلقهم ... شم الأنوف إليهم غرة اليمن
ما كان في الناس للديان من شبه ... إلا رعين وإلا آل ذي يزن
أغمض جفونك عما لسبت نائله ... نحن الذين سبقنا الناس بالدمن
نحن الذين تركنا خالداً عطباً ... وسط العجاج كأن المرء لم يكن
أن تهجنا تهج أنجاداً شرامحة ... بيض الوجوه مرافيداً على الزمن
أورى زياد لنا زنداً ووالدنا ... عبد المدان وأورى زنده قطن