شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٦٦
لقد مدحت وكساه وكساه وحمله على ناقة برحلها. فقال دريد يمدحه (من المتقارب:
إليك ابن جدعان أعملتها ... مخففة للسرى والنصب
فلا خفض حتى تلاقي امرءاً ... جواد الرضا وحليم الغضب
وجلداً إذا الحرب مرت به ... يعين عليها بجزل الحطب
رحلت البلاد فما إن أرى شبيه ابن جدعان وسط العرب
سوى ملك شامخ ملكه ... له البحر يجري وعين الذهب
ثم أن دريد بن الصمة مر بالخنساء بنت عمرو بن الشريد وهي تهنأ بعيراً لها ودريد بن الصمة يراها وهي لا تشعر به فأعجبته فانصرف إلى رحله وأنشأ يقول (من الكامل) :
حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي
أخناس قد هام الفؤاد بكم ... وأصابه تبل من الحب
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أنيق جرب
متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب
متبدلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب
متحسراً نضح الهناء به ... نضح العبير بريطة العطب
فسليهم عني خناس إذا ... عض الجميع الخطب ما خطبي
قالوا وتماضر اسمها والخنساء لقب غلب عليها. فلما أصبح غدا على أبيها فخطبها إليه. فقال له أبوها: مرحباً بك أبا قرة إنك للكريم لا يطعن في حسبه. والسيد لا يرد عن حاجته. والفحل لا يقرع أنفه. ولكن لهذه المرأة في نفسها ما ليس لغيرها وأنا أذكرك لها وهي فاعلة. ثم دخل إليها وقال لها: يا خنساء أتاك فارس هوازن وسيد بني جشم دريد بن الصمة يخطبك وهو ممن تعلمين ودريد يسمع قولهما. فقالت: يا أبت أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح وناكحة شيخ بني جشم هامة اليوم أو غد. فخرج إليه أبوها فقال: يا أبا قرة قد امتنعت ولعلها إن تجيب فيما بعد. فقال: قد سمعت قولكما وانصرف ثم أنشأت تقول:
تخطبني هبلت على دريد ... وقد طردت سيد آل بدر