شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٦١
قتلنا بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
وقال دريد أيضاً في هذه الواقعة:
قتلنا بعبد الله خير لداته ... وخير شباب الناس لو صم أجمعا
ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب ... منيته أجرى إليها وأوضعا
فتى مثل نصل السيف يهتز للندى ... كعالية الرمح الرديني أروعا
وقال ابن الكلبي: قالت ريحانة بنت معدي كرب لدريد بن الصمة بعد حول من مقتل أخيه: يا بني إن كنت عجزت عن طلب الثأر بأخيك فاستعن بخالك وعشيرته من زبيد. فأنف من ذلك وحلف لا يكتحل ولا يدهن ولا يمس طيباً ولا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتى يدرك ثأره فغزا هذه الغزاة وجاءها بذؤاب بن أسماء فقتله بفنائها وقال: هل بلغت ما في نفسك. قالت: نعم متعت بك. وقال أبو عبيدة: إنه غز في قومه بني خزاعة من بني جشم. فأغاروا على إبل لبني كعب بن أبي بكر بن كلاب فانطلقوا بها. وخرج بنو أبي بكر بن كلاب في طلبها حتى إذا دنوا منها قال عمرو بن سفيان الكلابي وكان حازماً عاقلاً: امكثوا. ومضى هو متنكراً حتى أتى رجلاً من بني خزاعة فسلم عليه واستسقاه. فسقاه وانتسب له هلالياً. فسأله عن قومه وأين مرعى إبلهم وأعلمه أنه جاء زائر لقومه يريد مجاورتهم. فخبره الرجل بكل ما أراد. ورجع إلى قومه وقد عرف بغيته. فصبح القوم فظفرت بهم بنو كلاب وقتلوا قيس بن الصمة وذهبوا بإبل بني خزاعة وارتجعوا أموالهم. وكان يقال لعمرو بن سفيان ذو السيفين لأنه كان يقلى الحرب ومعه سيفان خوفاً من أن يخونه أحدهما. وإياه عنى دريد بن الصمة بقوله (من البسيط) :
إن امرءا بات عمرو بين صرمته ... عمرو بن سفيان ذو السيفين مغرور
يا آل سفيان ما بالي وبالكم ... هل تنتهون وباقي القول مأثور
يا آل سفيان ما بالي وبالكم ... أنتم كبير وفي الأحلام عصفور
هلا نهيتم أخاكم عن سفاهته ... إذ تشربون وغاوي الخمر مدحور
لا أعرفن لمة سوداء داجية ... تدعو كلاباً وفيها الرمح مكسور