شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٥١
وفي هذه البيات غناء لحنين. قال حسان بن ثابت: خرجت إلى النعمان بن المنذر فلقيت رجلاً (وقال اليزيدي في خبره) : فلقيت صائغاً من أهل فدك. فلما رآني قال: كن يثربياً. فقلت: الأمر كذلك. قال: كن خزرجياً. قلت: أنا خزرجي. قال: كن نجارياً. قلت: أنا نجاري. قال: كن حسان بن ثابت. قلت: أنا هو. فقال: أين تريد. قلت: إلى هذا الملك. قال: تريد أن أسددك إلى أين تذهب ومن تريد. قلت: نعم. قال: إن لي به علماً وخبراً. قلت: فأعلمني ذلك. قال: فإنك إذا جئته متروك شهراً قبل أن يرسل إليك ثم عسى أن يسأل عنك رأس الشهر. ثم إنك متروك آخر بعد المسئلة ثم عسى أن يؤذن لك فإن أنت خلوته وأعجبته فأنت مصيب منه خيراً. فأقم ما أقمت فإن رأيت أبا أمامة فاظعن فلا شيء. لك عنده. قال: فقدمت ففعل بي ما قال الرجل. ثم أذن لي وأصبت منه مالاً كثيراً ونادمته وأكلت معه. فبينما أنا على ذلك وأنا معه في قبة له إذا رجل يرتجز حولها (من الرجز) :
أنائم أم سامع ذو القبه ... الواهب النوق الهجان الصلبه
ضرابة بالمشفر الأذبه ... ذات نجاء في يديها جلبه
في لاحب كأنه الأطبه
وكان حسان بن ثابت يقدم على جبلة بن الأيهم سنة ويقيم سنة في أهله. فقال: لو وفدت على الحارث فإن له قرابة ورحمً بصاحبي وهو أبذل الناس لمعروف وقد يئس مني أن أقدم عليه لما يعرف من انقطاعي إلى جبلة. فخرجت في السنة التي كنت أقيم فيها بالمدينة حتى قدمت على الحارث وقد هيأت مديحاً. فقال لي حاجبه وكان لي ناصحاً: إن الملك قد سر بقدومك عليه وهو لا يدعك حتى تذكر جبلة فإياك أن تقع فيه فإنه يختبرك فإنك إن وقعت فيه زهد فيك وإن ذكرت محاسنه ثقل عليه فلا تبتدىء بذكره. فإن سألك عنه فلا تطنب في الثناء عليه ولا تعبه. امسح ذكره مسحاً وجاوزه. وإنه سوف يدعوك إلى الطعام وهو