شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٦٩
أخبر هاشم بن محمد قال: حدثنوا دماذ عن أبي عبيدة قال: قالت امرأة دريد له: أسننت وضعف جسمك وقتل أهلك وفني شبابك ولا مال لك ولا عدة فعلى أي شيء تعول إن طال بك العمر أو على أي شيء يحلف أهلك إن قتلت فقال دريد (من الوافر) :
أعاذل إنما أفنى شبابي ... ركوبي في الصريخ إلى المنادي
مع الفتيان حتى كل جسمي ... واقرح عاتقي حمل النجاد
أعاذل إنه مال طريف ... أحب إلي من مال تلاد
أعاذل عدتي بدني ورمحي ... وكل مقلص شكس القياد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي
وقال أبو عبيدة فيما رويناه عن دماذ عنه: قتلت بنو يربوع الصمة أبا دريد غدراً وأسروا ابن عم له فغزاهم دريد ببني نصر فأوقع ببني يربوع وبني سعد جميعاً فقتل فيهم وكان في من قتل عمار بن كعب وقال في ذلك (من الوافر) :
دعوت الحي نصراً فاستهلوا ... بشبان ذوي كرم وشيب
على جرد كأمثال السعالي ... ورجل مثل أهمية الكثيب
فما جبنوا ولكنا نصبنا ... صدور الشرعبية للقلوب
فكم غادرن من كاب صريع ... يمج نجيع جائفة ذنوب
وتلكم عادة لبني رباب ... إذا ما كان موت من قريب
فاجلوا والسوام لنا مباح ... وكل كريمة خود عروب
وقد ترك ابن كعب في مكر ... حبيساً بين ضبعان وذيب
وقال أبو عبيدة: وكان الصمة أبو دريد شاعراً وهو الذي يقول في حرب الفجار التي كانت بينهم وبين قريش:
لاقت قريش غداة العقيق ... أمراً لها وجدته وبيلا