شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٦
فأنتم أهل عائدة وفضل ... وأيد في مواهبكم طوال
متى ما تمنعوا شيئاً فليست ... حبائل أخذه غير السؤال
وحربكم بني الديان حرب ... يغص المرء منها بالزلال
وجارتكم بني الديان بسل ... وجاركم يعد مع العيال
بني الديان إن بني زياد ... هم أهل التكرم والفعال
فأولوني بني الديان خيراً ... أقر لكم به أخرى الليالي
قال: فلما بلغ يزيد شعره قال: وجب حق الرجل فبعث إليه أن أقدم علينا فلما قدم عليه أكرمه وأحسن مثواه. فقال له دريد يوماً: يا أبا النضر إني رأيت منكم خصالاً لم أرها من أحد من قومكم إني رأيت أبنيتكم متفرقة ونتاج خيلكم قليلاً وسرحكم يجيىء معتماً وصبيانكم يتضاغون من غير جوع. قال أجل أما قلة نتاجنا فنتاج هوازن يكفينا، وأما تفرق أبنيتنا فللغيرة على النساء، وأما بكاء صبياننا فإنا نبدأ بالخيل قبل العيال وأما تمسينا بالنعم فإن فينا الغرائب والأرامل تخرج المرأة إلى مالها حيث لا يراها أحد (قال) وأقبلت طلائعهم على يزيد فقال شيخ منهم:
أتتك السلامة فارع النعم ... ولا تقل الدهر إلا نعم
وسرح دريداً بنعم جشم ... وإن سألك المرء إحدى القحم
فقال له دريد: من أين جاء هؤلاء؟ فقال: هذه طلائعنا لا نسرح ولا نصطبح حتى ترجع إلينا. فقال له: ما ظلمكم من جعلكم جمرة مذحج. ورد يزيد عليه الأسارى من قومه وجيرانه. ثم قال له: سلني ما شئت فلم يسأله شيئاً إلا أعطاه إياه. فقال دريد في ذلك (من المتقارب) :
مدحت يزيد بن عبد المدان ... فأكرم به من فتى ممتدح
إذا المدح زان فتى معشر ... فإن يزيد يزين المدح
حللت به دون أصحابه ... فأورى زنادي لما قدح