شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٣٩
قال أبو عمر وقالت أمامة بنت ذي الإصبع وكانت شاعرة ترثي قومها:
كم من فتى كانت له ميعة ... أبلج مثل القمر الزاهر
قد مرت الخيل بحافاتهم ... كمر غيث لجب ماطر
قد لقيت فهم وعدوانها ... قتلاً وهلكاً آخر الغابر
كانوا ملوكاً سادة في الورى ... دهراً لها الفخر على الفاخر
حتى تساقوا كاسهم بينهم ... بغياً فيا للشارب الخاسر
بادروا فمن يحلل بأوطانهم ... يحلل برسم مقفر داثر
قال أبو عمرو. ولأمامة ابنته هذه يقول ذو الإصبع ورأته قد نهض وسقط وتوكأ على العصا فبكت. فقال (من الكامل) :
جزعت أمامة أن مشيت على العصا ... وتذكرت إذ نحن ملتقيان
فلقبل ما رام الإله بكيده ... إرماً وهذا الحي من عدوان
بعد الحكومة والفضيلة والنهى ... طاف الزمان عليهم بأوان
وتفرقوا وتقطعت أشلاؤهم ... وتبددوا فرقاً بكل مكان
جدب البلاد فأعقمت أرحامهم ... والدهر غيرهم مع الحدثان
حتى أبادهم على أخراهم ... صرعى بكل نقيرة ومكان
لا تعجبن أمام من حدث عرا ... فالدهر غيرنا مع الأزمان