شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٥
وأغار دريد بن الصمة في نفر من أصحابه فمروا بأسماء بن زنباع الحارثي ومعه ظعينته زينب فأحاطوا به لينتزعوها من يده فقاتلهم دونها فقتل منهم وجرح. ثم اختلف هو ودريد طعنتين فطعنه دريد فأخطأه وطعنه أسماء فأصاب عينه وانهزم دريد ولحق أصحابه. فقال دريد في ذلك (من البسيط) :
شلت يميني ولا أشرب معتقة ... إذ أخطأ الموت أسماء بن زنباع
(قال) وهي قصيدة. ونسخت من كتاب أبي عمرو الشيباني الذي ذكرته يأثره عن محمد بن السائب الكلبي قال: جاور رجل من ثمالة عبد الله بن الصمة فهلك عبد الله وأقام الرجل في جوار دريد. وأغار أنس بن مدركة الخثعمي على بني جسم فأصاب مال الثمالي وأصاب ناساً من ثمالة كانوا جيراناً لدريد فكف دريد عن طلب القوم وشغل بحرب من يليه وقال لجاره ذلك: أمهلني عامي هذا. فقال الثمالي: قد أمهلتك عامين وخرج دريد ليلة لحاجته وقد أبطأ في أمر الثمالي فسمعه يقول:
كسك دريد الدهر ثوب خزاية ... وجدعك الحامي حقيقته أنس
دع الخيل والسمر الطوال لخثعم ... فما أنت والرمح الطويل وما الفرس
وما أنت والغزو المتابع للعدا ... وهمك سوق العود والدلو والمرس
فلو كان عبد الله حياً لردها ... وما أصبحت أبلي بنجران تحتبس
فلو كان عبد الله حياً لردها ... وما أصبحت إبلي بنجران تحتبس
ولا أصبحت عرسي بأشقى معيشة ... وشيخ كبير من ثمالة في تعس
يراعي نجوم الليل من بعد هجعة ... إلى الصبح محزوناً يطاوله النفس
وكنت وعبد الله حي وما أرى ... أبالي من الأعداء من قام أو جلس
فأصبحت مهضوماً حزيناً لفقده ... وهل من نكير بعد حولين تلتمس
قال: فضاق دريد ذرعاً بقوله وشاور أولي الرأي من قومه فقالوا له: ارحل إلى يزيد بن عبد المدان فإن أنساً قد خلف المال والعيال بنجران للحرب التي وقعت بين خثعم وأن يزيد يردها عليك. فقال دريد: بل أقدم إليه قبل ذلك مدحه ثم انظر ما موقعي من الرجل فقال هذه القصيدة وبعث بها إلى يزيد (من الوافر) :
بني الديان ردوا مال جاري ... وأسرى في كبولهم الثقال
وردوا السبي إن شئتم بمن ... وإن شئتم مفاداة بمال