شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٨٠
وهتكت بالرمح الطويل أهابه ... فهوى صريعاً لليدين وللفم
ونضحت آخر بعده جياشة ... فخلا فأهواه لشدق الأضجم
ولقد شفعتهما بآخر ثالث ... وأبى الفرار لي الغداة تكرمي
(قل) فلم يلبث بنو مالك بن كنانة رهط ربيعة بن مكدم أن أغاروا على بني جشم رهط دريد فقتلوا واسروا وغنموا وأسروا دريد بن الصمة. فأخفى نسبه. فبينما هو عندهم إذ جاء نسوة يتهادين إليه. فصرخت امرأة منهن فقالت: هلكتم وأهلكتم. ماذ جر علينا قومنا؟ هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة. ثم ألقت عليه ثوبها وقالت: يا آل فراس أنا جارة له منكم. هذا صاحبنا يوم الوادي. فسألوه من هو. فقال: أنا دريد بن الصمة. فما فعل ربيعة بن مكدم. قالوا: قتلته بنو سليم. قال: فمن الظعينة التي كانت معه. قالت المرأة: ريطة بنت جذل الطعان وأنا هي وأنا امرأته. فحبسه القوم وآمروا أنفسهم وقالوا: لا ينبغي أن تكفر نعمة دريد عندنا. وقال بعضهم: والله لا يخرج من أيدينا إلا برضا المخارق الذي أسره. وانبعثت المرأة في الليل فقالت:
سنجزي دريداً عن ربيعة نعمة ... وكل فتى يجزى بما كان قدما
فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه ... وإن كان شراً كان شراً مذمما
سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرمح السديد المقوما
فقد أدركت كفاه فينا جزاءه ... وأهل بأن يجزى الذي كان أنعما
فلا تكفروه حي نعمان فيكم ... ولا تركبوا هلك الذي ملأ الفما
فإن كان حياً لم يضق بثوائه ... ذراعاً غنياً كان أو كان معدما
ففكوا دريداً من أسار مخارق ... ولا تجعلوا البؤسى إلى الشر سلما
فأصبح القوم فتعاونوا بينهم فأطلقوه. وكسته ريطة وجهزته ولحق بقومه. ولم يزل كافاً عن غزو بني فراس حتى هلك.
قال صاحب الأغاني: هذه الأخبار التي ذكرتها عن ابن الكلبي موضوعة كلها والتوليد بين فيها وفي أشعاره وما رأيت شيئاً منها في ديوان دريد بن الصمة على سائر الروايات. وأعجب من ذلك هذا الخبر الأخير فإنه ذكر فيه من لحق دريداً من الهجنة والفضيحة في أصحابه وقتل من قتل معه وانصرافه منفرداً. وشعر دريد هذا يفخر فيه بأنه ظفر بيني الحارث وقتل أماثلهم وهذا من أكاذيب ابن الكلبي وإنما ذكرته على ما فيه