شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٥٠
قد خضبت بحناء فأقنأ خضابه. فلم رآه النعمان قال: هي بدم كانت أحرى أن تخضب. فقال الفزاريان: أبيت اللعن لا تثريب قد أجرناه والعفو أجمل. فأمنه واستنشده أشعاره. فعند ذلك قال حسان بن ثابت: فحسدته على ثلاث لا أدري على أيتهن كنت له أشد حسداً: على إدناء النعمان له بعد المباعدة ومسامرته له وإصغائه إليه أم على جودة شعره أم على مائة بعير من عصافيره أمر له بها. فقال أبو عبيدة: قيل لأبي عمرو: أفمن مخافته امتدحه وأتاه بعد هربه منه أم لغير ذلك. فقال: لا لعمر الله ما لمخافته فعل إن كان لامناً من أن يوجه النعمان له جيشاً وما كانت عشيرته لتسلمه لأول وهلة. ولكنه رغب في عطاياه وعصافيره. وكان النابغة يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجده لا يستعمل غير ذلك. وقيل أن السبب في رجوعه إلى النعمان بعد هربه منه أنه بلغه أنه عليل لا يرجى فأقلقه ذلك ولم يملك الصبر على البعد عنه مع ع لته وما خافه عليه وأشفق من حدوثه به فصار إليه وألفاه محموماً على سريره ينقل ما بين الغمر وقصور الحيرة. فقال لعصام بن شهبرة حاجبه من بني جرم كان النعمان يوليه أموره وجيوشه (من الوافر) :
ألم أقسم عليك لتخبرني ... أمحمول على النعش الهمام
فإني لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام