شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٨
وحالت عوادي الحرب بيني وبينها ... وحرب يعل الموت صرفاً وينهل
قراها إذا باتت لدي مفاضة ... وذو خصل نهد المراكل هيكل
كميش كتيس الرمل أخلص متنه ... ضريب الخلايا والنقيع المعجل
عتيد لأيام الحروب كأنه ... إذا انجاب ريعان العجاجة أجدل
يحارب جرداً كالسراحين ضمراً ... ترود بأبواب البيوت وتصهل
على كل حي قد أطلت بغارة ... ولا مثل ما لاقى الحماس وزعبل
غداة راونا بالغريف كأننا ... حبي أدرته الصبا متهلل
يمشعلة تدعو هوازن فوقها ... نسيج من الماذي لام مرفل
لدى معرك فيه تركنا سراتهم ... ينادون منهم موثق ومجدل
نجذ جهاراً بالسيوف رؤوسهم وأرماحنا منهم تعل وتنهل
ترى كل مسود العذارين ... فارس
يطيف به نسر وغربان جيال
وروي هذا الخبر عن أبي عبيدة مع بعض فرق قال: خرج دريد بن الصمة في فوارس بني جشم حتى إذا كانوا بواد لبني كنانة يقال له الأخرم وهو يريد الغارة على بني كنانة رفع له رجل من ناحية الوادي معه ظعينة. فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه: صح به إن خل عن الظعينة وانج بنفسك وهو لا يعرفه. فانتهى غيه الرجل وألح عليه. فلما أبى ألقى زمام الراحلة وقال للظعينة:
سيري على رسلك سير الآمن ... سير رداح ذات جأش ساكن
إن انثنائي دون قرني شائني ... وغبلي بلائي وأخبري وعايني
ثم حمل على الفارس فصرعه وأخذ فرسه فأعطاه الظعينة. فبعث دريد فارساً آخر لينظر ما صنع صاحبه فرآه صريعاً. فصاح به فتصامم عنه. فظن أنه لم يسمع فغشيه. فألقى الزمام عليها ثم حمل الفارس فصرعه وهو يقول:
خل سبيل الحرة المنيعة ... إنك لاق دونها ربيعه