شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٧٢
وأنعم بمجال الخيل ليس بالحزن الضرس ولا السهل الدهس مالي أسمع رغاء الإبل ونهيق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاء. قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم فقال: أين مالك فدعا له به فقال: يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن هذا اليوم كائن له ما بعده من الأيام مالي أسمع رغاء البعير ونهيق الحمير وبكاء الصبيان وثغاء الشاء. قال: سقت مع الناس نساءهم وأموالهم. قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل مع كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. قال: فانقض به ووبخه ولامه ثم قال: راعي ضأن والله أي أحمق وهل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت لهم عليك فضحت في أهلك ومالك ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب. قال: لم يشهدها أحد منهم. قال: غاب الحد والجد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب. ولوددت أنكم فعلتم مثل ما فعلوا فمن شهدها منهم قالوا: بنو عمرو بن عامر وبنو عوف بن عامر. قال: ذإنك الجذعان من عامر لا يضران ولا ينفعان. ثم قال: يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً أرفعهم إلى أعلى بلادهم وعلياء قومهم ثم الق القوم بالرجال على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك ولم تفضح في حريمك قال: لا والله ما أفعل ذلك أبداً إنك قد خرفت وخرف رأيك وعلمك. والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لاتكئن على هذا السيف حتى يخرج من وراء ظهري. فنفس على دريد أن يكون له في ذلك اليوم ذكر ورأي. فقالوا له: أطعناك وخالفنا دريداً. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ثم قال (من مجزوء الرجز) :
يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع
قال فلما لقيهم رسول الله انهزم المشركون فأتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة وشبعت خيل رسول الله من سلك نخلة. فأدرك ربيعة بن رفيع السلمي أحد بني يربوع بن سماك بن عوف دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنها امرأة وذلك أنه كان في شجار له فأناخ به فإذا هو برجل شيخ كبير ولم يعرفه الغلام فقال له دريد: ماذا تريد؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت. قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي. فأنشأ دريد يقول (من المتقارب) :