شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٥٦
(قال) ثم حج كردم بعد ذلك في نفر من بني عبس. فلما قاربوا ديار دريد تنكروا خوفاً. ومر بهم دريد فأنكرهم فجعل يمشي فيهم ويسألهم من هم. فقال له كردم: عمن تسأل: فدفعه دريد وقال: أما عنك وعمن معك فلا أسأل أبداً. وعانقه وأهدى إليه فرساً وسلاحاً وقال له: هذا بما فعلت بي يوم اللوى. وكانت امرأته أم معبد قد رأته شديد الجزع على أخيه فعاتبته وصغرت شأن أخيه وسبته فطلقها وقال فيها (من الطويل) :
أرث جديد الحبل من أم معبد ... بعاقبة أم أخلفت كل موعد
وبانت ولم أحمد إليك جوارها ... ولم ترج منا ردة اليوم أو غد
أعاذلتي كل امرئ وابن أمه ... متاع كزاد الراكب المتزود
أعاذل إن الرزء أمثال خالد ... ولا رزء مما أهلك المرء عن يد
ومنها في رثاء أخيه:
نصحت لعارض وأصحاب عارض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدي
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
وقلت لهم إن الأحاليف أصبحت ... مطنبة بين الستار فثهمد
ولما رأيت الخيل قتلى كأنها ... جراد يباري وجهه الريح مغتد