شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٥٢
يثقل عليه أن يؤكل طعامه أو يشرب شرابه. فلا تضع يدك في شيء حتى يدعوك إليه. قال: فشكرت له ذلك. ثم دعاني فسألني عن البلاد والناس وعن عيشنا في الحجاز وكيف ما بيننا من الحرب وكل ذلك أخبره حتى انتهى إلى ذكر جبلة. فقال: كيف تجد جبلة فقد انقطعت إليه وتركنا. فقلت له: إنما جبلة منك وأنت منه فلم أجر معه في مدح ولا ذم وفعلت في الطعام والشراب كما قال لي الحاجب. قال: ثم قال لي الحاجب: قد بلغني قدوم النابغة وهو صديقه وآنس به وهو قبيح أن يجفوك بعد البر فاستأذنه من الآن فهو أحسن فاستأذنته فأذن لي وأمر لي بخمسمائة دينار وكساء وحملان فقبضتها وانصرفت إلى أهلي.
وكان النابغة قد ركب إلى الحارث بن أبي شمر ليكلمه في أسرى بني أسد وبني فزارة فأعطاه إياهم وأكرمه. وقد كان حصن بن حذيفة الفزاري أصاب في غسان قبل ذلك بعام فقال الحارث للنابغة ما رمى بني أسد إلا حصن وقد بلغني إنه لا يزال يجمع علينا الجموع ليغير على أرضنا. وكان النعمان بن الحارث شديداً غليظاً فدخل عليه النابغة فقال له النعمان: إن حصناً عظيم الذنب إلينا وإلى الملك فقال النابغة: أبيت اللعن إن الذي بلغك باطل ففي ذلك يقول (من البسيط) :
إني كأني لدى النعمان خبره ... بعض الأود حديثاً غير مكذوب
بأن حصناً وحياً من بني أسد ... قاموا فقالوا حمانا غير مقروب
ضلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المعيدي في رعي وتعزيب
قاد الجياد من الجولان قائظة ... من بين منعلة تزجى ومجنوب