شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٣٥
وأنشدنا الأخفش عن هؤلاء الرواة بعقب هذه الأبيات وليس من شعر ذي الإصبع ولكنه يشبه معناه:
لو كنت ماء كنت غير عذب ... أو كنت سيفاً كنت غير عضب
أو كنت طرفاً كنت غير ندب ... أو كنت لحماً كنت لحم كلب
(قال) وفي مثله أنشدونا:
لو كنت مخاً كنت مخاً ريرا ... أو كنت برداً كنت زمهريرا
أو كنت ريحاً كانت الدبورا
قال أبو عمرو: وكان السبب في تفرق عدوان وقتال بعضهم بعضاً حتى تفانوا أن بني ناج بن يشكر بن عدوان أغاروا على بني عوف بن سعد بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان ونذرت بهم بنو عوف فاقتتلوا فقتل بنو ناج ثمانية نفر فيهم عمير ابن مالك سيد بني عوف وقتلت بنوعوف رجلاً منهم يقال له سنن بن جابر وتفرقوا على حرب. وكان الذي أصابوه من بني وائلة ابن عمرو بن عباد وكان سيداً فاصطلح سائر الناس على الديات أن يتعاطوها ورضوا بذلك وأبى مرير بن جابر أن يقبل بسنان بن جابر دية واعتزل هو وبنو أبيه ومن أطاعهم وما والاهم وتبعه على ذلك كرب بن خالد أحد بني عبس بن ناج فمشى إليهما ذو الإصبع وسألهما قبول الدية وقال: قد قتل منا ثمانية نفر فقبلنا الدية وقتل منكم رجل فاقبلوا ديته. فأبيا ذلك وأقاما على الحرب فكان ذلك مبدأ حرب بعضهم بعضاً حتى تفانوا وتقطعوا. فقال ذو الإصبع في ذلك (من الطويل) :
ويا بؤس للأيام والدهر هالكا ... وصرف الليالي يختلفن كذلكا
أبعد أبي ناج وسعيك فيهم ... فلا تتبعن عينيك ما كان هالكا
إذا قلت معروفاً لأصلح بينهم ... يقول مرير لا أحاول ذلكا
فأضحوا كظهر العود جب سنامه ... يدب إلى الأعداء أحدب باركا
فإن تك عدوان بن عمرو تفرقت ... فقد غيبت دهراً ملوكاً هنالكا
وقال أبو عمرو: وفي مرير بن جابر يقول ذو الإصبع والقصيدة هي التي منها المذكور وأولها (من البسيط) :