نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - الإعلام المسموم
يقول الراغب في مفرداته) وقد فسر كثير من المفسرين الاسترهاب بالارهاب أي ايجاد الخوف والاضطراب، والتعبير هذا يكشف بوضوح عن استعانتهم بوسائل الاعلام والتلقين إضافة إلى سحر (وغالباً ما يستعين السحرة بهذين الأمرين، بل القسم الأعظم من موفقيتهم يرجع اليهما وإلى حسن القيام بهما).
وقد نقل أنّ مساحة المحل الذي عُدَّ لهذا الأمر كان ميلًا في ميل [١]، كما نقل أيضاً أنّهم أعدوا جبلًا من الحبال والعصي التي تبدو وكأنّها أفاعي تسعى [٢].
ثم خاطب السحرة الناس بأقاويل مثل: أيها الناس ابتعدوا عن الساحة لكي لا تمسكم الأفاعي بضرر لأنّها خطرة ومخيفة! وأمثال هذه التعابير التي أُشير إليها في بعض التفاسير [٣]، وقد تأثر بهم الناس كثيراً لأنّهم سحروا أعينهم وقلوبهم، وبهذا ألقوا بحجبهم على حواس الناس وعلى عقولهم للحيلولة دون إدراك الحقائق والواقعيات.
لقد كشفت الآية الرابعة عن احدى المؤامرات الاعلامية التي حاكها اليهود ضد الإسلام، والتي كان هدفها تضعيف عقيدة المسلمين بالإسلام، وقصتها: أنّ فريقاً منهم أسلموا وآمنوا ظاهراً في النهار وارتدوا عن الإسلام في الليل، وعندما سئلوا عن سبب رجوعهم عن الإسلام قالوا: إنا لاحظنا صفات محمد صلى الله عليه و آله من قريب فوجدناها لا تتطابق مع كتبنا الدينية وأحاديث علمائنا فرجعنا عنه.
إنّ هذه الحملة الاعلامية سببت في ارتداد قوم من المسلمين عن الإسلام، إذ قالوا:
إذا ارتدّ عن الإسلام أهل الكتاب الذين هم أفهم منّا ويعرفون القراءة والكتابة، فلابدَّ وأنّ الدين باطل ولا أسس قوية له، وبهذا استطاعوا أن يشوشوا على أفكار البسطاء من الناس
[١]. تفسير روح المعاني، ج ٩، ص ٢٢.
[٢]. تفسير المنار، وقد نقل هذا الحديث عن مفسر باسم ابن اسحاق، ج ٩، ص ٦٦.
[٣]. التفسير الكبير، ج ١٤، ص ٢٠٣.