نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - شرح المفردات
«هل مررت بطريق مليء بالأشواك في يوم ما؟ قال السائل: نعم، قال: الم تجمع ثيابك وترفع اذيالك وتسعى للخلاص من الأشواك؟ فحالتك هذه هي التقوى».
نعم، إنّ الطريق إلى اللَّه مليءٌ بالأشواك كأشواك الشهوات والميول والأهواء والآمال البعيدة والكاذبة، ومن هنا ينبغي على الإنسان أن يحافظ على ثباته فيتجنب أن يكون عرضة لهذه الأشواك، وينبغي أن لا تشغله عن مسيره إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
و هذا لايكون إلا باليقظة والمعرفة والخبرة ومراقبة النفس على الدوام.
وبتعبير أبسط: إنّ التقوى هي الوقاية من الآفات التي تعترض الروح في سيرها التكاملي، وتجنّبُ الذنوب والشبهات حتى الوصول إلى الملكة.
وقد ذكر بعض المفسرين معانيَ عديدة للتقوى، وجاؤوا بشاهد من القرآن لكلٍ منها، وفي الحقيقة أنّ كلًا منها مصداق من مصاديق التقوى، مثل التوبة والطاعة والإخلاص والإيمان (العبادة والتوحيد) [١].
ويقول البعض: إنّ حقيقة التقوى هي أن يجعل الإنسان حائلًا أو مانعاً أمام آفة ما، فكما يدفع الإنسان تأثير ضربات العدو بالدرع، كذلك المتقون فانهم يصونون أنفسهم من عذاب اللَّه بواسطة درع طاعة اللَّه [٢].
نقسّم التقوى إلى ثلاث مراحل: التقوى عن الكفر، والتقوى عن الذنب، والتقوى عما ينسي الإنسان ذكر ربّه [٣].
ولكن- كما هو واضح- فإنَّ المعاني هذه كلها ترجع إلى المعنى الأساسي الذي ذُكر للتقوى في البداية.
[١]. وجوه القرآن، ص ٥٥؛ التفسير الكبير، ج ٢، ص ٢٠.
[٢]. تفسير روح البيان، ج ١، ص ٣٠ و ٣١.
[٣]. المصدر السابق.