نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ٢- هل أنّ بسم اللَّه جزء لكلِّ سورة؟
فقد ذكروا أنّ آياتها سبع ومنها البسملة.
وكذلك فإنَّ أحد الأسماء المعروفة لهذه السورة هو «السبع المثانى» لأنّها سبع آيات «مثاني»، لأنّها نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مرتين نظراً لاهميّتها.
ولكن مع هذا فإنّ كتابة البسملة في جميع المصاحف القديمة والجديدة دليل قاطع على جزئيتها للسور.
روى عن عبد اللَّه بن عمر، أنّه كان إذا بدأ الصلاة بعد التكبير قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وكان يقول إذا لم تقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم فلماذا كتبت في القرآن؟! [١].
واورد السيوطي في المجلد الأول في تفسيره الدر المنثور وهو عالم معروف من أهل السنة روايات كثيرة حول جزئية بسم اللَّه لسورة الحمد.
وهناك روايات كثيرة من طرق أئمّة الهدى وأهل البيت عليهم السلام وردت في جزئية بسم اللَّه لسورة الفاتحة ولبقية سور القرآن الكريم، لذلك فإنّ علماء الشيعة متفقون ومجمعون على جزئيتها في جميع الموارد [٢].
ونذكر مثالًا على الأحاديث الواردة من طرق أهل السنة ما ورد عن «جابر بن عبد اللَّه» أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال له: «إذا قمت للصلاة فكيف تقرأ؟» فقال جابر: أقول الحمد للَّهربّ العالمين (أي بدون بسم اللَّه) فقال له النبي صلى الله عليه و آله قل: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» [٣].
ومن أجل رفع سوء الفهم والتوهم أصرَّ النبي صلى الله عليه و آله أن يجهر بالبسملة في كثير من الصلوات، تقول عائشة: «ان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم» [٤].
وفي حديث آخر يقول أحد أصحاب النبي صلى الله عليه و آله: كنت اصلّي خلف النبي صلى الله عليه و آله وكان
[١]. سنن البيهقي، ج ٢، ص ٤٣- ٤٧.
[٢]. راجع كتب الخلاف للشيخ الطوسي، ج ١، ص ١٠٢ مسألة ٨٢؛ سنن البيهقي، ج ٢، ص ٤٤- ٤٥- ٤٦؛ تفسير در المنثور، ج ١، ص ٧- ٨؛ البيان في تفسير القرآن، ص ٥٥٢.
[٣]. تفسير در المنثور، ج ١، ص ٨.
[٤]. المصدر السابق.