نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - النتيجة
الحقائق، حيث نرى البعض غير مستعدين للتخلي عن عقائدهم بأي شكل كان رغم وجود الأدلة القطعية على بطلانها، وإنّ أشخاصاً كهؤلاء لو أقمنا لهم ألف دليل ودليل على أنّ للدجاج رجلين، قالوا: كلا، بل رجل واحدة! ولو أخذناهم بأيدينا تحت نور الشمس الساطعة وقلنا لهم: إنّه نهار، قالوا: لا بل ليل!
لقد عكست الآيات التي ذكرناها في بداية البحث هذه الحقيقة بوضوح، واعتبرت هؤلاء صُمّاً وعمياً وأمواتاً، وطبع على قلوبهم، أو أنّ قلوبهم مغلقة فلا يفقهون شيئاً.
وقد جاء في الروايات الإسلامية مضامين تستند إلى نفس المضمون الذي جاء في الآيات المذكورة، وفيها توبيخ لأهل اللجاجة والعناد.
منها قول أمير المؤمنين عليه السلام: «اللجوج لا رأيَ له» [١].
ومنها قوله عليه السلام كذلك: «اللَّاجُ يُفسد الرأي» [٢].
وكذا قوله عليه السلام: «ليس للجوجٍ تدبير» [٣].
وقال الإمام عليه السلام نفسه في الخطبة القاصعة: «فاللَّه اللَّه في كِبْر الحَمية وفخر الجاهلية فإنّه ملاقح الشنآن، ومنافخ الشيطان، التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية حتى أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته» [٤].
ننهي حديثنا بكلام آخر لنفس الإمام العظيم، في جواب له على رسائل أهالي مدن مختلفة حول حوادث صغيرة: «مَنْ لَجّ وتمادى فهو الراكسُ الذي رانَ اللَّهُ عَلى قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه» [٥].
بالطبع- وكما قلنا سابقاً- إنّ الاصرار والالحاح في الحق ليس تعصباً، وإذا أطلقنا عليه تعصباً فهو «تعصب ممدوح»، ولهذا جاء في حديث للإمام علي بن الحسين عليه السلام عندما سُئِل
[١]. غرر الحكم.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. نهج البلاغة الخطبة ١٩٢.
[٥]. المصدر السابق الرسالة ٨٥.