نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - حجاب الجهل في الأحاديث الإسلامية
يهتدون، إنّهم رهائن لا لغلٍ واحدٍ، بل لأغلالٍ عديدة (فالأغلال جاءت بصيغة الجمع لا المفرد)، وقد فسر البعض السد (الذي يجعل امام الشخص) بالحجب التي تحرم الإنسان من الهداية النظرية والاستدلال، والسد (الذي يجعل من الخلف) بالحجب التي تمنع من الهداية الفطرية والرجوع إليها [١].
حجاب الجهل في الأحاديث الإسلامية:
١- قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن الجهل: «الجاهل ميت بين الأحياء» [٢].
٢- كما قال في محل آخر: «الحمق من ثمار الجهل» [٣].
واضح، كما أنّ الميت فاقد الإدراك والاحساس كذا الجاهل العنود، لا نتوقع منه الفهم الحقيقي للُامور.
٣- من خصائص الجاهلين بالجهل المركب أنّهم يعدون العلماء الحقيقيين ضالين، ولهذا جاء في حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: «تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل» [٤].
٤- ننهي البحث بحديث للإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول فيه: «إنّ قلوب الجُهّال تستفزها الأطماع وترتهنها الُمنى وتستعلقها الخدايع» [٥].
و لا عجب أن تحجب الحقائق عن قلب كهذا،
[١]. تفسير الكبير، ج ٢٦، ص ٤٥ ذيل الآيات المذكورة في بحثنا.
[٢]. غرر الحكم، ص ٩٩.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤١.
[٤]. سفينة البحار، ج ١، ص ١٩٩.
[٥]. أصول الكافي، ج ١، ص ٢٣، كتاب العقل والجهل، ح ١٨.