نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ٣- سبعة منامات صادقة في القرآن المجيد
لا دليل للفلاسفة الماديين على نفي القسم الثالث، بل لدينا قرائن كثيرة تثبت واقعية هذا القسم من الرؤيا، وقذ ذكرنا عدّة نماذج حية لا تقبل الخطأ والمناقشة في التفسير الأمثل [١].
والجدير ذكره أنّ القرآن ذكر سبعة موارد على الأقل من موارد الرؤيا الصادقة، وذكرها هنا يناسب تفسيرنا الموضوعي:
١- تحدث القرآن في سورة الفتح عن الرؤيا الصادقة للرسول، حيث رأى نفسه مع أصحابه يدخلون مكة لأداء مناسك العمرة وزيارة بيت اللَّه الحرام، فأفصح الرسول عن منامه هذا للمسلمين ففرحوا، إلّاأنهم تصوروا أن الرؤيا هذه تحققت في السنة السادسة عندما حصل صلح الحديبية، ولم يحصل الفتح يومذاك، إلّاأنّ الرسول طمأنهم بأنّ الرؤيا صادقة وستتحقق يوماً ما.
وقد أجاب القرآن أولئك الذين شككوا في صدق الرؤيا بقوله:
«لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَاتَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتَحاً قَرِيباً».
(الفتح/ ٢٧)
تحقق المنام بجزئياته في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة، وقد عرفت العمرة في تلك السنة ب «عمرة القضاء» لأنّ المسلمين كانوا قاصدين أداءها في السنة السادسة، لكن قريش منعتهم منها.
رغم أنّ المسلمين دخلوا مكة (التي تعتبر مركزاً لقدرة المشركين وسلطانهم) من دون سلاح، إلّاأنّ ابهتهم كانت مشهودة للأعداء، وقد صدق عليهم تعبير «آمنين» و «لا تخافون» بالكامل فأدوا مراسم زيارة بيت اللَّه وبه تحقق منام الرسول صلى الله عليه و آله بجميع خصوصياته رغم أن تخمين وقوع أمرٍ كهذا كان شبه مستحيل، وهذا من عجائب تاريخ الإسلام.
٢- وقد أشير في سورة الاسراء إلى رؤيا اخرى للرسول صلى الله عليه و آله إشارة عابرة وقصيرة حيث قال تعالى:
[١]. التفسير الأمثل، ذيل الآيه ٦٠ من سورة الإِسراء.