نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - جمع الآيات وتفسيرها
وأمّا القسم الثاني فانّهم يرون أنّ الشيطان نفذ في باطن المشركين كما هو المتعارف واحدث أثراً في قلوبهم.
و قد اختار كثير من المفسرين الرأي الأول، وهناك روايات معروفة تؤيد هذا الرأي، حيث قالت: إنّ الشيطان تمثَّل لهم في صورة «سراقة بن مالك» الذي يعتبر من أشراف «بنى كنانة» وقد حصل هذا الأمر «التمثل» عندما هاجر الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، حيث اشترك الشيطان آنذاك في شورى المشركين في «دار الندوة» متمثلًا في صورة رجل كبير السن من أهالي «نجد» وليس محالًا أن يتمثل في صورة إنسان، لأنّ هذا ممكن بالنسبة للملائكة (كما هو منقول في قصة ابراهيم ومريم).
والبحث الآخر هو: هل أنّ الشيطان رأى الملائكة حقاً يساندون جند الإسلام؟ أم عندما رأى آثار الانتصار غير المرتقب تيقن بنزول الملائكة والامدادات الغيبية؟ هناك نظريتان في هذا المجال:
يعتقد كثير من المفسرين أنّ المراد رؤيتهم حقيقةً، ويؤيد ذلك ظاهر الآيات اللاحقة التي تحدثت عن دخول الملائكة ساحة بدر.
وعلى هذا، فما كان المؤمنون ولا المشركون يرون تواجد الملائكة في بدر، بينما كانت الحجب مرفوعة عن الشيطان، فكان يرى الملائكة.
وهذا نوع من الكشف والشهود منحه اللَّه للشيطان لأهداف معينة.
والآية السابعة أشارت إلى قصة يوسف عليه السلام، فعندما خرج أولاد يعقوب عليه السلام مع القافلة فرحين من مصر، وكانوا قد شاهدوا يوسف على عرش السلطة رجعوا حاملين قميص يوسف لتقرَّ عين أبيهم وليرجع نظره إليه ثانية، وعندما تحركت القافلة من مصر، قال يعقوب لمن حوله في بلاد كنعان: إنّي أشم رائحة يوسف إذا لم ترموني بالكذب والجهل، إنّ ما قاله يعقوب كان صدقاً لأنّه لم يشم الرائحة بالشامة الطبيعية التي يمتلكها جميع الناس ولهذا لم