نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - تمهيد
هذه الحالة عند الاحتضار، فيشاهد المؤمنون عندها ملائكة اللَّه أو الأرواح القدّسية لأولياء اللَّه بينما يعجز الجالسون حولهم عن مشاهدة ذلك.
كما حصل هذا الأمر لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله في غزوة الخندق عندما ضرب الرسول صلى الله عليه و آله الصخرة ثلاثاً وكان يظهر بريق في كل ضربة وعند سؤال المسلمين عن هذا البريق قال:
أضاءت الحيرة وقصور كسرى في الاولى وفي الثانية أرض الشام والروم وفي الثالثة قصور صنعاء ... وسيأتي تفصيل الحديث [١].
كما أنّه قد حصل هذا لآمنة ام النبي الأكرم صلى الله عليه و آله عندما كانت حاملة بالرسول صلى الله عليه و آله حيث قالت: رأيت نوراً خرج مني شاهدت به قصور بلاد «بصرى» في «الشام»، وهناك كثير من النماذج جاءت في الآيات والروايات نشير إليها فيما بعد، إن شاء اللَّه، فهذه كلها لا وحي ولا إلهام قلبي، بل نوع من المشاهدة والإدراك تختلف عن المشاهدة والإدراك الحسي.
وعلى هذا، فالكشف والشهود- اختصاراً- عبارة عن: الدخول في عالم ما وراء الحس ومشاهدة حقائق ذلك العالم بالعين الباطنية، كالمشاهدة الحسية بل أقوى، أو سماع تلك الحقائق باذن روحانية.
بالطبع لا يمكن تصديق كل من يدعي أنّه وصل إلى هذه الملكة، إلّاأنّه ينبغي الاذعان بأصل وجود مصدر المعرفة ونتحدث أولًا عن هذا الأمر، ثم عن كيفية الوصول إليه، ثم طريق تمييز المدعين الصادقين من الكاذبين، وبعد هذا التمهيد، نمعن خاشعين في الآيات التالية:
١- «وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ».
(الأنعام/ ٧٥)
٢- «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ الَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». (التوبة/ ١٠٥)
٣- «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلى مَا يَرَى* وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*
[١]. الكامل في التاريخ،، ج ٢، ص ١٧٩.