نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - جمع الآيات وتفسيرها
والآية الثانية ناظرة إلى تحطيم الاصنام من قبل بطل التوحيد ابراهيم الخليل عليه السلام:
ومحاكمة عبدة الأصنام له في بابل، فعندما سُئِلَ: «أَأَنْتَ فَعلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْراهِيمُ»؟ (الانبياء/ ٦٢)
اجابهم عليه السلام: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونْ». (الانبياء/ ٦٣)
ثم قالت الآية: «فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ» أي ظالمون لأنفسهم ولمجتمعهم وربّهم وخالقهم الذي يغدق عليهم النعم.
يعتقد بعض المفسرين: أنّ عبارة: «فَرَجَعُوا الَى انْفُسِهِمْ» تعني لوم احدهم الآخر، إلّاأنّ هذا خلاف ظاهر الآية، فالتفسير الأول أصح.
نعم، إنّه الضمير الذي يجعل عبدة الأصنام المغرورين يلومون أنفسهم ويوبّخونها.
إنّ التعبير ب «النَّفْس اللَّوّامَة» في الآية الشريفة: «وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ».
(القيامة/ ٢) خاصة وأنّ اللَّه قرنها بيوم القيامة، إشارة واضحة إلى هذه المحكمة الباطنية والوجدان الفطري.
لآية الثالثة تشير إلى أمر المشركين، حيث يعرضون عن اتباع آيات اللَّه عندما يُدعون إليها ويصرون على اتباع ما كان عليه آباؤهم، فيقول اللَّه في هذا المجال: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»، وبالرغم من ذلك لم يخضعوا للَّهِ تعالى، بل لأصنامهم التي صنعوها بأيديهم لجهلهم: «الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ اكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ». (لقمان/ ٢٥)
وجوابهم على هذا السؤال عن خلق السموات والأرض، يمكن أن يكون نابعاً عن «الفطرة»، ويوضّح حقيقة أنّ الأنوار الإلهيّة متأصّلة في الإنسان منذ تكوينه فطرياً ولكن الناس غافلون عن هذا الحكم الفطري، فيذهبون عنهُ شططاً.
وتشير الآية الرابعة إلى نفس المفاد الذي جاء في الآية الثالثة، فقد وضّحت التوحيد الفطري الذي يتجلى في باطن الإنسان عندما يمرّ بالأزمات والشدائد، ومثال ذلك أنّ الناس