نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - قيمه العقل في مقياس القرآن
إنّ الإنسان على نفسه بصيراً: «بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ». (القيامه/ ١٤)
والرسول وأتباعه على بصيرة فيما يدعون إليه: «قُلْ هَذِهِ سَبِيِلى أَدْعُو الَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى». (يوسف/ ١٠٨)
وقد استعملت البصيرة في جميع هذه الموارد بمعنى المعرفة الحاصلة عن طريق العقل قطعاً.
وقد تحدثت الآية الرابعة عشرة والأخيرة عن «الدراية» التي تعني الذكاء والخبرة والاحاطة بالمسائل الخفية أو غير المحسوسة، حيث قالت: «وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ». (لقمان/ ٣٤)
وقد استعملت الدراية في القرآن بصيغ السلب دائماً، ويفيدنا في هذا أنّ الدراية مرحلة عميقة من الفهم والإدراك لا تحصل لِكلِّ إنسان.
نستنتج من الآيات السابقة النتائج الآتية:
١- إنَّ القرآن يعتبر العقل من المصادر الأصلية للعلم والمعرفة، وقد أولاه أهميّة قصوى.
٢- القرآن يدعو الجميع للتعقل والتفكّر في جميع الامور.
٣- التفت القرآن التفاتاً خاصاً إلى ماهيّة الروح الإنسانية وأبعادها المختلفة، وأكّد على كلٍ من هذه الأبعاد.
٤- عبر القرآن عن نشاطات الروح في مجال إدراك الواقعيات تعبيرات مختلفة، وقد استخدم واستفاد من كل تعبير في محله.
إلّا أنّ القرآن ذكر موانع عديدة تحول دون الإدراك الصحيح للعقل، سنبحثها في فصل (حجب المعرفة) إن شاء اللَّه.