نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - قيمه العقل في مقياس القرآن
كيف نصرّف الآيات» بأنواع من البينات «لَعَلَّهُم يَفْقَهُونَ» فقهاً عميقاً.
وقد جاءت العبارة هنا بصيغة: «لَعَلَّهُم يَفقهُونَ». (الانعام/ ٦٥)
كما قد جاءت في مكان آخر بصيغة: «لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ». (الأنعام/ ٩٨)
وفي آية اخرى باسلوب: «لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ». (التوبة/ ٨١)
وفي اخرى: «بَلْ كَانُوا لَايَفْقَهُونَ الَّا قَليلًا». (الفتح/ ١٥)
وكلها تبين الأهميّة القصوى للفهم والإدراك العقلي.
وكما قلنا سابقاً، فإنّ كلمة «الفقه» تعني إدراك الامور الخفية بالاستعانة بمشاهدة الامور الجلية، وهذا الإدراك هو أحد أبعاد الإدراك العقلي.
وتحدثت الآية الثانية عشرة عن «الشعور»، فبعد أن نهت المؤمنين عن نعت الشهداء بالأموات قالت: إنّهم أحياء ولكن لا تشعرون أي لا تدركون.
وقد يراد بالشعور هنا معنى الاحساس الظاهري، أو الاحساس الباطني، وقد استعمل بكلا المعنيين في القرآن المجيد.
وقد ذمّ القرآن في موارد مختلفة، أولئك الذين لا يشعرون ولا يستخدمون شعورهم [١].
وقد تحدثت الآية الثالثة عشرة عن «البصيرة» بعد ما أشارت إلى المتقين، حيث قالت:
إنَّ المتقين إذا ما ابتلوا بوساوس الشيطان تذكروا اللَّه وأبصروا وادركوا الحقيقة فنجوا من شباك الشياطين.
إنّ «البصيرة» و «الأبصار» هو الرؤية وقد تتم الرؤية بواسطة العين الظاهرة فيكون بصراً حسياً، وقد تتم بواسطة العين الباطنية أي العقل فذلك «الإدراك العقلي»، والمراد من البصيرة في هذه الآية هو المعنى الثاني.
[١]. كما في الآيات الآتية، الشعراء، ١١٣؛ الحجرات، ٢؛ البقرة، ٩؛ آل عمران، ٦٩؛ الأنعام، ٣٦ و ١٢٣؛ المؤمنون، ٥٦.