نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - قيمه العقل في مقياس القرآن
الآية التاسعة بحثت التذكر واعتبرته الهدف من بيان آيات اللَّه، والتذكّر هو الحفظ والخطور في الذهن وهو أحد أهم وظائف العقل، وإذا لم يكن التذكر حاصلًا عند الإنسان ما استفاد الإنسان من علومه شيئاً.
وفي هذا المجال نرى تعبيرات مختلفة في القرآن، فقد يذكر الموضوع الاستعانة بالأداة (لعل) التي تفيد بيان الهدف في موارد كهذا المورد، وتارةً اخرى يعبر عن الموضوع باسلوب التوبيخ واللوم مثل «أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ» [١].
وقد يبين الموضوع باسلوب التوبيخ لأولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والفكر، فلا يحفظون الحقائق ولا يتذكرونها، كما هو الأمر في: «قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون».
(الاعراف/ ٣) و (النمل/ ٦٢).
وقد تحدثت الآية العاشرة عن (التفكر) بعد استفهام استنكاري: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَىْ وَالْبَصِير»؟ وقد وجهت اللوم بقولها: «أفلا تتفكرون»، وكما أشرنا سابقاً إلى أنَّ التفكير يعني تحليل وتجزئة المسائل للوصول إلى حقائقها، وهو سبيل للفهم الأكثر والأفضل.
وقد تنوّعت تعبيرات القرآن في هذا المجال، فتارةٌ يكون الاسلوب هكذا «لَعَلَّكُمْ تَتَفكَّرُون». (البقرة/ ٢١٩)
وتارة يكون: «لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون». (يونس/ ٢٤)، و (الرعد/ ٣)، و (النحل/ ١١)
وتارة اخرى يكون: «أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ». (الروم/ ٨)
وتحدثت الآية الحادية عشرة عن «الفقه» الذي يعني الفهم العميق، حيث قالت: «انظر
[١]. كما في سور الأنعام، ٨٠؛ هود، ٢٤؛ النحل، ٩٠؛ المؤمنون، ٨٥؛ الصافات، ١٥٥.