نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - شرح المفردات
يقول «الخليل بن أحمد» في كتابه «العين»: إنّ العقل يطلق على القلعة والحصن أيضاً.
كما نلاحظ هنا فإنّ مفهوم الحجر والمنع متضمّن لجميع هذه المعاني، وعليه فإن أصلهُ يعني المنع.
أمّا كلمة «اللب» وجمعها «الألباب»- كما يقول كثير من أهل اللغة- يعني الخالص والصفوة من كلّ شيء، ولهذا يطلق على المرحلة الرفيعة من العقل «اللب»، فإنّ كل لبٍ عقلٌ لكن ليس كل عقلٍ لُباً، لأنّ اللب هو العقل في مراحله الرفيعة والخالصة، ولهذا السبب نُسِبَتْ امورُ القرآن الكريم إلى «أُولي الألباب» لا تدرك إلّابالمراحل الرفيعة من العقل، كما يطلق اللب على باطن كثير من الفواكه لأنَّه خالص من القشر [١].
وإنّ كلمة «الفؤاد»- كما أشرنا سابقاً- من مادة «فأد» على وزن (وَعْد) وفي الأصل معناه وضع الخبز على الرماد أو الحصى الحارة، كي يُخبز جيداً، كما يطلق على طبخ وشوي اللحم [٢].
وعلى هذا فالعقل عندما ينضج يطلق عليه «فؤاد» وجمعهُ «أفئدة».
ويضيف الراغب في مفرداته: إنّ «الفؤاد» يعني القلب مع زيادة وهي الإنارة واللمعان.
إنّ «القلب»- كما جاء في القاموس والمفردات والعين ولسان العرب- في الأصل يعني تغير الشيء وتحوله، وغالباً ما يستعمل بمعنيين، فتارة يطلق على العضو الذي يتكفل بضخ الدم إلى جميع أعضاء البدن، وتارة اخرى يستعمل فيرادُ به الروح والعقل والعلم والفهم والشعور، وجاء هذا الاطلاق من حيث إنّ القلب الجسماني والقلب الروحي في حركة وتغيّر مستمرين، وكما يقول بعض أهل اللغة:
|
ما سمي القلب إلّامن تقلبه |
والرأي يصرف بالإنسان اطوارا! |