الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٨٤٠
الحبرين [۱] قال : رأيت عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين تقولون يوم فتح مكّة : مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثمّ يتّم ولدك الحسين يوم كربلاء منهم مأتم! فقال لي عليه السلام : أما سمعت أبيات ابن الصيفي التميمي في هذا المعنى؟ فقلت : لا ، فقال : اذهب إليه واسمعها ، فاستيقظت من نومي مفكّرا ، ثمّ إنّي ذهبت إلى دار ابن الصيفي ـ وهو الحيص بيص [۲] الشاعر الملقّب بشهاب الدين ـ فطرقت عليه الباب فخرج عليَّ فقصصت عليه الرؤيا فأجهش بالبكاء وحلف باللّه إن كان سمعها منّي أحد وإن أكن نظمّتها إلاّ في ليلتي هذه ، ثمّ أنشد [۳] : ۰ ملكنا فكان العفو منّا سجيةً فلمّا ملكتم سال بالدم أبطح ۰ ۰ وحللتم قتل الاُسارى وطالما غدونا على الأسرى نعفو ونصفح ۰ ۰ وحسبكم هذا التفاوت بيننا وكلّ إناءٍ بالّذي فيه ينضح ۰ ومكث الناس بعد قتل الحسين عليه السلام شهرين أو ثلاثة كأنما لطخ الحائط بالدماء ساعة ما تطلع الشمس [۴] .
[۱] كذا ، وفي نور الأبصار : وكان من الثقات الخيّرين .
[۲] هو أبو الفوارس سعد بن محمّد بن سعد بن صيفي التميمي المتوفى في بغداد سنة (۵۷۴ ه) فقيه شافعى جدلي ، غلب عليه الشعر فشهر به . ولقّب بالحيص بيص لأنه رأى قوما في اضطراب من شيء بلَغَهم فقال : ما بال القوم في حيص بيص أي في شدّة وضيق .
[۳] انظر نور الأبصار : ۲۶۶ ط دار الجيل بيروت .
[۴] انظر ينابيع المودّة : ۳ / ۱۷ و۲۰ .