الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٨٧
فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّ من رأى وقد أزال عن الناس هذه الشبهة ، وقد سرّ الخليفة والمسلمون ذلك ، وكلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن فأخرجهم وأطلقهم له ، وأقام أبو محمّد الحسن بسرّ من رأى بمنزله بها معظّما مكرّما مبجّلاً ، وصارت صِلات الخليفة وأنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضي تغمّده اللّه برحمته [۱] . وعن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن الفتح قال : لمّا دخل علينا أبو محمّد الحسن السجن قال لي : يا عيسى لك من العمر خمس وستون سنة وشهر ويومان . قال : وكان معي كتاب [دعاء] فيه تاريخ ولادتي فنظرت فيه فكان كما قال . ثمّ قال لي : هل اُرزقت ولدا؟ فقلت : لا ، قال : اللّهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنِعمَ العضد الولد ثمّ أنشد : ۰ من كان ذا عضد يدرك ظلامتهإنّ الذليل الّذي ليست له عضد ۰ فقلت له : يا سيّدي وأنت لك ولد؟ فقال : واللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا وعدلاً ، وأمّا الآن فلا ، ثمّ أنشد متمثّلاً : ۰ لعلّك يوما أن تراني كأنّمابني حوالي الاُسود اللوابد ۰ ۰ فإنّ تميما قبل أن يلد العصاأقام زمانا وهو في الناس واحد ۰ وعن الحسن بن محمّد الأشعري عن أحمد بن عبيداللّه [۲] بن خاقان قال : لقد ورد على الخليفة المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكّل في وقت وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري ما تعجّبنا منه ولاظنّنا أنّ مثله يكون من مثله ، وذلك أنه لمّا اعتلّ أبو محمّد ركب خمسة من دار الخليفة من خدّام أمير المؤمنين وثقاته
[۱] انظر الصواعق المحرقة : ۲۰۷ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۴ / ۴۲۵ مختصرا ، وفيه المتوكل وهو تصحيف عن المعتمد ، ينابيع المودّة : ۳ / ۱۳۰ و۱۳۱ مختصرا ط اُسوة .
[۲] في (أ) : عبد اللّه . وكذلك في إعلام الورى : ۳۷۶ .