الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٢٠
قال هرثمة بن أعين [۱] ـ وكان من خدّام الخليفة عبد اللّه المأمون إلاّ أنه كان محبّا لأهل البيت إلى الغاية ويعدّ نفسه من شيعتهم وكان قائما بخدمة الرضا وجميع مصالحه مؤثرا لذلك على جميع أصحابه مع تقدّمه عند المأمون وقربه منه قال : ـ طلبني سيّدي أبوالحسن الرضا عليه السلام في يوم من الأيّام فقال لي : يا هرثمة إنّي مطّلعك على أمرٍ يكون سرّا عندك لا تظهره لأحد مدّة حياتي ، فإن أظهرته حال حياتي كنت خصيما لك عنداللّه . فحلفتُ له إنّي لا أتفوّه بما تقوله لي مدّة حياته . فقال لي : اعلم يا هرثمة إنّه قد دنا [۲] رحيلي [إلى اللّه تعالى] ولحوقي بجدّي وآبائي ، وقد بلغ الكتاب أجله وإنّي اُطعم عنبا ورمّانا مفروكا [۳] فأموت ، ويقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه الرشيد وأنّ اللّه لايقدره على ذلك ، وانّ الأرض تشتدّ عليهم فلا تعمل فيها المعاول ولايستطيعون حفر شيء منها فتكون تعلم . يا هرثمة إنّما مدفني في الجهة الفلانية من الحدّ الفلاني ، بموضع عيِّنه له عنده ، فإذا أنا متّ وجهّزت فأعلمه بجميع ما قلته لك ليكونوا على بصيرة من أمري ، وقل له إن اُوضعت في نعشي وأرادوا الصلاة عليَّ فلا يصلى عليَّ وليأني بي قليلاً فإنّه يأتيكم رجل عربي ملثّم على ناقة له مصرع من جهة الصحراء عليه وعثاء [۴] السفر فينيخ راحلته وينزل عنها فيصلّي عليَّ وصلّوا معه عليَّ ، فإذا فرغتم من الصلاة عليَّ وحملتموني إلى مدفني الّذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه
[۱] هرثمة بن أعين قتله المأمون في مرو سنة (۲۰۰ ه) . انظر الكامل لابن الأثير : ۶ / ۳۱۴ ، العبر في أخبار من غبر لابن خلدون : ۱ / ۲۵۹ .
[۲] في (ج) : يا هرثمة هذا أوان .
[۳] في (أ) : مفتونا .
[۴] الوعثاء : المشقّة والتعب .