الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٧٠٤
طريقه شخص من محاويج اليهود [هِمٌّ في هدم ]وعليه مسحٌ من جلود ، وقد أنهكته العلّة و [اُرتكبته ]الذلّة [وأهلكته القلّة ، وجلده يستر عظامه وضعفه يقيّد أقدامه ، وضرّه قد ملك زمامه ، وسوء حاله قد حبّب إليه حمامه ]وشمس الظهيرة قد تشوى [۱] شواه [وقد أحرقت بحرها أخمصية ويصافح ثرى ممشاه ، وعذاب حرّ عريه قد عراه ، وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه] وهو حامل جرّة ماء على قفاه ، فاستوقف الحسن فقال : يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهسؤال [۲] فقال : له ما هو؟ قال : جدّك يقول : «الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر» وأنت المؤمن وأنا الكافر ، فما أرى الدنيا إلاّ جنة لك تتنعمّ بها [۳] وأنت مؤمن وتستلذّ بها ، وما أراها إلاّ سجنا [لي ]قد أهلكني ضرها [۴] وأتلفني [۵] فقرها . فلمّا سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد واستخرج الجواب [بفهمه] من خزانة علمه وأوضح لليهودي خطأ ظنّه وخطل زعمه وقال : يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه تعالى لي وللمؤمنين في دار الآخرة ممّا لا عين رأت ، ولا اُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، لعلمت [أني] قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا [۶] في سجنٍ ضنِك [۷] ، ولو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك ولكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار جهنّم ، ونكال العذاب الأليم المقيم لرأيت [أنّك ]قبل مصيرك إليه [الآن ]في جنّة واسعة ونعمة جامعة [۸] . فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب .
[۱] (أ) : شوت .
[۲] في (ب ، د) : أنصفني .
[۳] في (أ) : تنعّم فيها .
[۴] في (أ) : حرّها .
[۵] في (أ) : وأجهدني .
[۶] في (أ) : الحالة .
[۷] ليست «ضنك» في (أ) .
[۸] انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة البحار : ۴۳ / ۳۴۶ عن كشف الغمّة .