الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٧٩٢
الساعة [۱] ثمّ إنّه تحيّل عليهم حتّى ظفر بمسلم بن عقيل فمسكه وقتله . [۲]
[۱] أعتقد أنّ الماتن يقصد بذلك قتل هاني بن عروة رحمه الله أو قتل عبد اللّه بن يقطين كما ذكره ابن أعثم في الفتوح : ۳ / ۵۱ وهو مولى بنى هاشم الّذي أرسله مسلم بن عقيل إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة أهل الكوفة له . وعندما خرج من الكوفة قاصدا المدينة رآه عبد اللّه بن يربوع التميمي فأنكره ، ثمّ لحقه وسأله عن حاله وأمره ثمّ نزل من فرسه وفتّشه وأصاب الكتاب الّذي معه ثمّ جاء به إلى عبيداللّه بن زياد وأخبره الخبر . وقد خيّره عبيداللّه بين أمرين لاثالث لهما ، أمّا أن يخبره من دفع إليه الكتاب حتّى ينجو من يده ، وإمّا أن يُقتل ، فقال رحمه الله أمّا الكتاب فإني لا اُخبرك من دفعه إليَّ ، وأمّا القتل فإني لا أكرهه ، فإني لا أعلم قتيلاً عنداللّه أعظم ممن يقتله مثلك . فأمر عبيداللّه بضرب عنقه فضُربت رقبته صبرا رحمه الله. وأمّا قصة هاني ومعقل جاسوس ابن زياد فهي معروفة في كتب التاريخ وأرباب المقاتل ، كتاريخ اليعقوبي : ۲ / ۲۴۳ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ۴ / ۱۳ ، و : ۳ / ۲۰۶ ، الأخبار الطوال لابن داود الدينوري : ۲۳۴ ، والفتوح لابن أعثم : ۳ / ۴۷ وما بعدها ، ومقتل الحسين للخوارزمي : ۱ / ۲۰۱ ، الإمامة والسياسة : ۲ / ۸ و ۹ ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ۲۹ ، الإرشاد : ۲ / ۴۵ ـ و ۴۸ ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ۳ / ۵۷ ، ابن نما الحلّي في مثير الأحزان : ۱۴ الطبري : ۶ / ۲۰۳ ، و : ۴ / ۲۶۸ ، النجوم الزاهرة : ۱ / ۱۵۳ ، الأغاني : ۱۷ / ۶۰ ، رياض المصائب : ۶۰ ، المقتل للخوارزمي : ۱ / ۲۰۲ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۳۱۸ ، البحار : ۱۱ معاجز الإمام الصّادق عليه السلام .
[۲] لانعتقد بهذه البساطة والسهولة كما يصوّرها لنا ابن الصبّاغ المالكي رحمه الله من أنّ عبيداللّه بن زياد قبض على سفير الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل ومسكه وقتله بل إنّ المصادر التاريخية تشهد عكس ما يقوله ابن الصبّاغ ، اللّهمّ إلاّ أن يريد الماتن النتيجة واختصر الملحمة التاريخية لنهضة مسلم بن عقيل رحمه اللهفهذا صحيح ولكن الّذي يريد تتبع الأحداث ومجرياتها لابدّ له أن يرجع إلى المصادر التاريخية حتّى يقف عن كثب لنهضة مسلم والّتي عقد فيها لعبيداللّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وعقد لابن ثمامة الصائد على ربع تميم وهمدان ، وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر فلمّا بلغ ابن زياد اقباله تحرّز في القصر وغلق الأبواب ، ولكن شاعت الأقدار والظروف ولم يبق مع مسلم بن عقيل من الأربعة آلاف إلاّ ثلاثمأئة ثمّ ثلاثون وهكذا حتّى تلاشى العدد بعد أن أمر عبيداللّه كثير بن شهاب بن حصين الحارث أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ويسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل و يخوّفهم الحرب ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضرموت ويرفع راية أمان لمن جاءه من الناس . وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي وحجّار بن أبجر وشمربن ذي الجوشن وحبس سائر وجوه الناس عنده كعبد الأعلى بن يزيد وعمارة بن صلخب الأزدي وغير ذلك من {*} الأساليب الّتي اتبعها عبيداللّه بن زياد حتّى وصل الأمر إلى أنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول . انصرف الناس يكفونك ، ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشرّ؟ انصرف ... ولذا لم يبق مع ابن عقيل أحد يدلّه على الطريق ولايدّله على منزل ولايواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ وهو لايدري أين يذهب ، حتّى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة اُم ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها فتزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالاً وهو الّذي أخبر عبدالرحمن بن محمّد بن الأشعث بمكان ابن عقيل عند اُمه . وبدوره أخبر ابن زياد وبعث مع ابن الأشعث ألف فارس وخمسمائة راجل إلى قتاله ، فخرج إليهم مسلم بسيفه عندما اقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم حتّى أخرجهم من الدار ، ثمّ أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطناب القصب ، فخرج عليهم مصلتا سيفه في السكة فقاتلهم ، ولذا أقبل عليه محمّد بن الأشعث وقال له : يافتى لك الأمان لاتقتل نفسك ، فأقبل يقاتلهم وهو يقول : {۰ أقسمت لا اُقتل إلاّ حرّا وإن رأيت الموت شيئا نُكرا ۰} فكتب إليه : إنّ رجلاً واحدا يقتل منكم خلقا كثيرا ، فكيف لو أرسلناك إلى مَن هو أشدّ منه قوّةً وبأسا؟ ـ يعنى الحسين عليه السلام ـ فكتب الجواب : إنّما أرسلتني إلى سيف من أسياف آل محمّد ... إنما بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ بطل همام ، من آل خير الأنام . فأمدّه بالعسكر الكثير ، ثمّ حمل مسلم عليهم فقتل منهم خلقا كثيرا وصار جلده كالقنفذ من كثرة السهام . فقال ابن الأشعث : لك الامان يا مسلم . فقال لهم : لا أمان لكم يا أعداء اللّه واعداء رسوله . ثمّ إنهم حفروا له حفيرة في وسط الطريق ، واخفوا رأسها بالدغل والتراب ، فوقع مسلم في تلك الحفيرة ، واحاطوا به فضربه ابن الأشعث على وجهه بالسيف فشقّه ، فأوثقوه وآتوه إلى ابن زياد ... . وجرت بينهما محاورة طويلة ذات معانٍ عاليه من قبل مسلم بن عقيل ... ثمّ أمر ابن زياد أن يُصعد بمسلم على أعلى القصر ويرمى منه ، وفعلاً ألقوه من أعلى القصر وعجّل اللّه بروحه الطاهرة إلى الجنّة ، ثمّ أخذوا مسلما وهانيا فألقوهما في الاسواق ، فبلغ خبر مسلم وهاني إلى مذحج فقاتلوا القوم ، فغسّلوهما ودفنوهما رحمهما اللّه انظر المصادر التالية : تاريخ الطبري : ۶ / ۲۰۷ ، ۵ / ۳۴۷ ، أنساب الأشراف : ۵ / ۳۳۸ ، الأغاني : ۱۷ / ۱۶۲ ، الأخبار الطوال لابن داود الدينوري : ۲۴۰ ، شرح مقامات الحريري للشريشي : ۱ / ۱۹۲ ، اللهوف : ۲۹ ـ ۳۰ ، المعارف لابن قتيبة / ۲۵۳ الطبقات لخليفة : ۱ / ۳۳۱ ، الكامل لابن الأثير : ۴ / ۱۲۰ ، مقتل الحسين «خوارزمي : ۱ / ۲۰۸ فصل ۱۰ وص : ۲۱۴ وما بعدها ، ـنفس المهموم : ۵۶ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۲۱۲ . وانظر أيضا منتخب الطريحي : ۲۹۹ مطبعة الحيدرية في النجف ، مثير الأحزان لابن نما الحلّي : ۱۷ ، أسرار الشهادة : ۲۵۹ ، تاريخ الخميس : ۲ / ۲۶۶ ، المحبر لابن حبيب : ۴۸۱ ، مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ۱۱۶ ، تاريخ أبي الفداء : ۱ / ۱۹۰ ، البداية والنهاية لابن كثير : ۸ / ۱۵۷ ، تاريخ ابن عساكر : ۴ / ۳۳۲ ، مقتل العوالم : ۶۶ ، الإرشاد : ۲ / ۴۵ ـ ۶۶ ، وقعة الطف لأبي مخنف ۷۷ مقاتل الطالبيين : ۹۵ ، بحار الأنوار : ۴۴ / ۳۲۴ ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ص ۴۵ ـ ۵۰ ، ينابيع المودّة : ۳ / ۵۶ ـ ۵۷ ، الإمامة والسياسة : ۲ / ۸ ـ ۱۰ ، الفتوح لابن أعثم : ۳ / ۵۷ و مابعدها ، مروج الذهب : ۲ / ۸۸ ، تهذيب التهذيب : ۹ / ۶۴ .