الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٩٨٦
فأخذها وأخذ الجبة ثمّ اقام بمرو مدّة فتجهّزت قافلة تريد العراق فتجهّز صحبتها فخرج عليهم اللصوص [۱] في أثناء الطريق ونهبوا القافلة عن آخرها ولزموا جماعة من أهلها فكتّفوهم وأخذوا ما معهم ، ومن جملتهم دعبل ، فساروا بهم غير بعيد ، ثمّ جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثّل مقدم اللصوص وكبيرهم يقول : ۰ أرى فيئهم في غيرهم متقسّماوأيديهم من فيئهم صفُراتِ ۰ ودعبل يسمعه فقال : أتعرف هذا البيت لمن؟ قال : وكيف لا أعرفه وهو لرجل من خزاعة يقال له دعبل شاعر أهل البيت عليهم السلام قاله في قصيدة مدحهم بها ، فقال دعبل : فأنا واللّه صاحب القصيدة وقائلها فيهم ، فقال : ويلك انظر ماذا تقول؟ قال : واللّه الأمر أشهر من ذلك واسأل أهل القافلة وهؤلاء الممسوكين معكم يخبروكم بذلك ، فسألهم فقالوا بأسرهم : هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف ، ثمّ إنّ دعبل أنشدهم القصيدة من أوّلها إلى آخرها عن ظهر قلب فقالوا : قد وجب حقّك علينا وقد أطلقنا القافلة ورددنا جميع ما أخذنا منها إكراما لك يا شاعر أهل البيت . ثمّ إنّهم أخذوا دعبل وتوجّهوا به إلى قم ووصلوه بمال وسألوه في بيع الجبّة الّتي أعطاها له أبو الحسن الرضا ودفعوا له فيها ألف دينار ، فقال : لا أبيعها وإنّما أخذتها للتبرّك معي من أثره .
[۱] لا أعتقد أنّ هؤلاء لصوص بالمعنى المتعارف وأنهم قطّاع الطريق وأصحاب السرقاب ، بل أظنّ أنهم معارضون ومضاوئون للحكم العباسيّ انذاك فحتمت عليهم الظروف أن يتصدّوا للقوافل السائرة من خراسان إلى الأماكن الاُخرى فيقاتلونهم للدفاع عن عقيدتهم ، وإلاّ كيف يكون محبّو أهل البيت عليهم السلاممن اللصوص وقطّاعي الطريق . وخير دليل على ذلك أنّ كبيرهم يشيد بشاعر أهل البيت عليهم السلام ويحفظ شعره ثمّ يرد للقافلة كلّ ما أخذوه منهم بعد أن عرفوا أنهم من محبّي أهل البيت عليهم السلام.