الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٩١٧
متعبا سريعا قتلني اللّه إن لم أقتله ، فتغافل الربيع عنه وناساه [۱] فأعاد عليه في اليوم الثاني واغلظ له في القول ، فأرسل إليه الربيع فلمّا حضر قال له الربيع : يا أبا عبد اللّه اذكر اللّه تعالى فإنّه قد أرسل إليك [ب] ما لا دافع له غير اللّه وإنّي أتخوّف عليك ، فقال جعفر : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم . ثمّ إنّ الربيع دخل [۲] به على المنصور فلمّا رآه المنصور أغلظ له بالقول فقال : يا عدوّ اللّه اتخذك أهل العراق إماما يجبون [۳] إليك بزكاة أموالهم فتُلحد في سلطاني [۴] وتبتغي إلىَّ الغوائل قتلني اللّه إن لم أقتلك ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إنّ سليمان اُعطي فشكر وإنّ أيوب ابتلي فصبر وإنّ يوسف ظُلم فغفر ، فهولاء أنبياء اللّه وإليهم يرجع نسبك ولك فيهم [۵] اُسوة حسنة فقال المنصور : أجل لقد صدقت يا أبا عبد اللّه ارتفع إلى هاهنا عندي ، ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه إنّ فلان الفلاني أخبرني عنك بما قلت لك ، فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليواقفني [۶] على ذلك . فاُحضر الرجل الّذي سعى به إلى المنصور فقال له المنصور : أحقّا ما حكيت لي عن جعفر؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال جعفر : فأستحلِفه [۷] على ذلك ، فبدر الرجل وقال : واللّه العظيم الّذي لا إله إلاّ هو عالمُ الغيب والشهادة الواحد الأحد الفرد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ... وأخذ يعدّ في صفات اللّه ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه به ويترك يمينه هذا ، فقال المنصور : حلّفه بما تختار ، فقال جعفر عليه السلام : قل : برئتُ من حول اللّه وقوّته والتجأت
[۱] في (ب) : لينساه .
[۲] في (ج) : أعلم .
[۳] في (أ) : يجيئون .
[۴] في (أ) : وتُلحد في سلطنتي .
[۵] في (د) : بهم .
[۶] في (ج) : لو وافقني .
[۷] في (ج) : حلفه .