الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٩٠١
۰ قد كان بالموت له راحةٌ والموت حتفٌ في رقاب العباد ۰ ومن كتابٍ جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن عليّ العلقمي [۱] قال ذكر الشيخ الأجلّ أبو الفتح يحيى بن محمّد بن خيار [۲] الكاتب قال : سمعت [۳] بعض أهل العلم والخير يقول : كنت بين مكّة والمدينة فإذا أنا بشيخ يلوح في [۴] البرية فيظهر تارةً ويغيب اُخرى حتّى قرب منّي فتأمّلته فإذا هو غلام سباعيّ أو ثمانيّ ، فسلّم عليَّ فرددت عليه ، فقلت : من أين يا غلام؟ قال : من اللّه ، قلت : وإلى أين؟ قال : إلى اللّه ، فقلت : فما زادُك؟ قال : التقوى ، فقلت : ممّن أنت؟ قال : أنا رجل عربي [۵] ، قلت : ابن مَن عافاك اللّه ؟ فقال : أنا رجل هاشمي ، فقلت : ابن مَن قال : أنا رجل علوي ، ثمّ أنشد يقول : ۰ فنحن [۶] على الحوض ذوّاده [۷] تزود ويسعد ورّاده ۰ ۰ فما فاز مَن فاز إلاّ بناوما [۸] خاب مَن حبّنا زاده ۰ ۰ فمَن سرّنا نال منّا السرور ومَن ساءنا ساء ميلاده ۰
[۱] ابن العلقمي كان اُستاذ دار الخلافة ببغداد ، ثمّ استدعي إلى دار الوزارة ونصب وزيرا كما قال عنه ابن الفوطي في الحوادث الجامعة . وقال عنه ابن كثير في البداية والنهاية : ۱۳ / ۲۱۲ «إنّه من الفضلاء في الإنشاء والأدب ... وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيّام المستعصم مالم يحصل لغيره من الوزراء» ولأجله ألّف ابن أبي الحديد شرح النهج وأنشأ القصائد السبع العلويات . وقال في مجالس المؤمنين : إنّ الحسن بن محمّد الصنعاني ألّف له العباب الزاخر ومدحه في أوّله كثيرا . وقال ابن العماد في شذرات الذهب : ۵ / ۲۷۲ : كان فاضلاً . ترجم له في الأنوار الساطعة : ۱۴۹ .
[۲] جاء في إثبات الهداة : ۵ / ۳۲۰ ح ۸۸ بلفظ «خالد» ومثله في كشف الغمة : ۲ / ۱۴۱ ، وفي المحجّة : ۴ / ۲۴۹ «حباء» .
[۳] في (ب) : حدّث بعضهم .
[۴] في (ج) : من .
[۵] في (أ) : رجل من قريش .
[۶] في (أ) : نحن .
[۷] في (أ) : ورادّه ، وفي (ج) : روّاده نذود .
[۸] في (أ) : من .